عليه كتاب المغني وكان يُدرّسه مع التعليق ، نقداً وتصحيحاً وتحقيقاً .
ثانيهما : العلّامة الحجة المتتبع الخبير البصير الميرزا عبد اللّه المجتهدي ( 1320 1396 ه ) ابن العلّامة الميرزا مصطفى التبريزي أحد النوابغ القلائل ، والذي نورد له قصيدة رائعة في هذا الكتاب .
كان رحمه اللّه من نوابغ عصره ، ونوادر دهره ، وكل من شاهده وجلس معه وحضر ناديه ، تعجّب من إحاطته باللغة والتاريخ والأَدب ، كان يتقِن اللغة العربية إتقاناً كاملًا ، ضمن إتقانه للغات كثيرة كالتركية الآذرية ، والاناضولية ، والفرنسية ، والإنگليزية ، والروسية ، وكان أديباً في اللغة الفرنسية .
زار الشيخ محمد جواد مغنية ( 1321 1400 ه ) مدينة تبريز ونزل في بيته ضيفاً ، وقضى معه قرابة شهر ، وكان من كلامه في حق المضيِّف : « واللّه إنّ ميرزا عبد اللّه المجتهدي أسطورة التاريخ ، يحكي لنا حوادث من لبنان ، يعرف شخصيات أنا أجهلها شخصياً مع أنّي وليد لبنان ومن مواطنيه » .
ولا أنسي أن أُسجّل هنا جانباً من الحوار الذي دار بين هذين العلمين البارزين ، ومن ذلك أنّ الحديث كان يدور حول ظلم الكثير من الحكومات لمواطنيها وما يترتب على ذلك من ضرر مباشر عليهم ، وأنّهم أي تلك الحكومات أضر من الذئب على الغنم ، فعندها انبرى الشيخ مغنية رحمه اللّه منشداً هذه الأَبيات :
قولوا عن الذئب ما شئتم فسامعكم * بمثل شرِّ ذئاب الناس ما سمعا
الذئبُ يتركُ شيئاً من فريسته * للجائعين من الذئبان إن شبعا
والمرء وهو يداوي المرء من بشم « 1 » * يسعى ليسلب طاوي « 2 » البطن ما جمعا
هامش
( 1 ) بشم من الطعام : أُتخِم .
( 2 ) الطاوي : الجائع .