الشبهة الأُولى : رجوع ما بالفعل إلى ما بالقوّة
إنّ تعلّق النفس بالبدن العنصري يستلزم رجوعها عن الفعل إلى القوّة ، فكما أنّ النفس بعد الانتقال عن المرتبة المعدنية إلى النباتية أو الحيوانية لا ترجع وراءها وإنّما تأخذ بالتكامل من الحيوانية إلى الإِنسانية ، فإنّ النفس بالموت تنتقل من عالم المادّة إلى عالم التجرّد ، ومن عالم العنصر إلى عالم القدس ، فرجوعها إلى عالم المادة وتعلّقها بالبدن العنصري يستلزم رجوع ما بالفعل إلى ما بالقوّة .
وبعبارة أُخرى : تعلّقه بالبدن العنصري نحو انحطاط لها وتنزّل من درجة عالية إلى درجة دانية .
هذا وإنّ الشبهة مردودة بوجهين : الأَوّل : فلأَنّ صدر المتألّهين قد صوّب ذلك في شرحه على الهداية الأَثيرية قال : ثمّ اعلم ، أنّ إعادة النفس إلى بدن مثل بدنها الذي كان لها في الدنيا ، مخلوق من سنخ هذا البدن بعد مفارقتها عنه في القيامة كما نطقت به الشريعة من نصوص التنزيل وروايات كثيرة متضافرة لأَصحاب العصمة والهداية غير قابلة للتأويل ، كقوله تعالى :
( قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ . قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ )
« 1 »
( فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ )
« 2 »
( أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ . بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ )
« 3 » أمر ممكن غير مستحيل فوجب التصديق بها لكونها من ضروريات
هامش
( 1 ) يس : 78 79
( 2 ) يس : 51 .
( 3 ) القيامة : 3 4 .