بخصوصيات جوهرية وحدود وجودية واقعة في طريق هذه الحركة الجوهرية ، وإنّما العبرة بما يستمرّ ويبقى وهي النفس لأَنّها الصورة التمامية في الإِنسان التي هي أصل هويّته وذاته ، ومجمع ماهيته وحقيقته ، ومنبع قواه وآلاته ، ومبدأ أبعاضه وأعضائه وحافظها ما دام الكون الطبيعي ، ثمّ مبدّلها على التدريج بأعضاء روحانية ، وهكذا إلى أن تصير بسيطة عقلية إذا بلغت إلى كمالها العقلي بتقدير ربّاني وجذبة إلهية . . « 1 » .
ثمّ إنّه استنتج من هذين الأَصلين بضميمة الأصول الثمانية أنّ المعاد في الآخرة ، هو البدن الدنيوي ويقول : إنّ المُعاد في المَعاد مجموع النفس والبدن بعينها وشخصها وإنّ المبعوث في القيامة هذا البدن بعينه لا بدن آخر مباين له عنصرياً كان كما ذهب إليه جمع من الاسلاميين ، ومثالياً كما ذهب إليه الاشراقيون « 2 » .
وعلى هذين الأَصلين تتعلّق النفس بالبدن المثالي أو الأُخروي ويصدق عليه قوله سبحانه :
( قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ )
« 3 » لَانّ واقعية الإِنسان بصورته لا بمادّته ، بنفسه لا بمتعلّقه ، فالنفس تحتاج إلى الجرم بغية اكتساب الكمالات .
أقول : إنّ الحكيم المؤَسّس إنّما اختار ما اختار من تعلّق النفس بالبدن المثالي أو البدن الأُخروي الّذي هو أكمل من المثالي ولكنّهما غير البدن العنصريّ الذي شهد الكتاب العزيز بعوده وبعثه ، لأَجل شبهتين طرأتا :
هامش
( 1 ) الاسفار : 9 - 190 .
( 2 ) المصدر نفسه : 9 - 197 .
( 3 ) يس : 79 .