بتعريف التوحيد للعالم .
إنّ كشف الحقائق ورفع الحجب عنها يتمّ بأُمور ثلاثة ، دعا إليها الكتاب العزيز وقال :
( ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ )
« 1 » .
والمراد من الحكمة واللّه العالم الحجّة التي تنتج الحقّ الذي لا مرية فيه ولا وهن ولا إبهام والقرآن ملي بها ، خصوصاً في مجال التنديد بالوثنيّة ، ودحض الشرك ، وقد تعرّفت على بعض الآيات في صدر المقال .
والموعظة ، هو البيان الذي تلين به النفس ، ويرقّ به القلب ، لما فيه صلاح حال السامع .
والجدل هو الحجّة التي تستعمل لِافحام الخصم ، عن طريق مسلّماته ، أو مسلّمات الناس ، فلعلّ الآية إشارة إلى ما يذكره أهل المنطق بالبرهان والخطابة والجدل .
غير أنّ القرآن يقيّد العظة والجدل بالتي هي أحسن ، مشيراً إلى أنّهما على قسمين ، ثمّ إنّ مبدأ الكلام لو كان هو القسم الأَوّل ، فتقسَّمُ بالبرهان ، وإن كان هو القسم الثاني ، فتوصف بالخطابة ، وإن كان الثالث ، فبالجدل .
والاحتجاج مَقْسمٌ ، له أقسامه الثلاثة الماضية ، وبعد دعوة القرآن الكريم إلى الاحتجاج بالطرق الثلاثة لا يبقى شكّ في مشروعية الاحتجاج في باب المعارف ، سواء كان الهدف إقناع النفس وهدايتها ، أو إقناع الغير .
أضف إليه أنّ النبيّ - صلى الله عليه وآله وسلم - والعترة الطاهرة عليهم السَّلام هم الأُسوة في المجالات كلّها ، ولهم مناظرات ومراجعات يقف عليها من سبر كتب الحديث والسيرة والتاريخ .
هامش
( 1 ) النحل : 125 .