الصوم في باب نادر ، وقد جرى على العقد للنوادر الكافي والفقيه ، وبدّلها التهذيب بأبواب الزيادات ، تبعا لشيخه المفيد في مقنعته في التعبير بالزيادات .
لكنّ التحقيق الفرق بين قولهم : « باب نادر » وهو الّذي لا يعمل به ويذكرونه في المطاوي أيضا ، فالكافي لمّا لم يعمل بأخبار عدم نقص شهر رمضان قال في السابع من أبواب صومه : « باب نادر » ونقل أخباره ، وبين قولهم : « باب النوادر » ويعملون بأخباره كباقي الأبواب ويذكرونه في آخر الكتاب ، ولذا ذكر الصدوق أخبار عدم نقص شهر رمضان في باب النوادر في آخر صيامه لأنّه كان مصرّا بالعمل بها ، حتّى قال : من أنكرها من الخاصّة أتّقيه كما اتّقي من العامّة « 1 » . و « النوادر » فيه جمع النادرة بمعنى الطريفة لا « النادر » بمعنى الشاذّ .
وممّا ذكرنا انقدح أنّه كان على المفيد أن يقول في ردّ الصدوق : إنّ أخبار عدم النقص يذكرونها في الأبواب النادرة الّتي لا عمل بها كما عرفته من الكافي ، لا « أبواب النوادر » والمراد بالزيادات استدراك ما فات .
وجعل الحلّي له في نقل قول الشيخ « ليس للأعراب من الغنيمة » « 2 » مثل النادر ، غلط .
ويشهد لما قلنا أيضا من أنّ النوادر أخبارها معتبرة كباقي الأخبار وإنّما هي بمعنى الطرائف : أنّ الكافي في آخر دياته قال : « باب النوادر » وروى كثيرا من قضايا أمير المؤمنين عليه السّلام العجيبة ، ولجعفر بن عليّ بن أحمد القمّي كتاب مترجم ب « نوادر الأثر في عليّ خير البشر » وروى الكافي أيضا كثيرا من قضاياه عليه السّلام الغريبة في نوادر آخر كتاب قضاه .
ثمّ الظاهر أنّ الباب المجرّد مثل « الباب النادر » في عدم العمل به ، فالكافي بعد ذاك الباب النادر الّذي نقل فيها أخبار عدم نقص شهر رمضان قال : « باب » ونقل أخبارا أنّ في يوم الشكّ في أوّل الشهر يصام اليوم الخامس من السنة الماضية .
هامش
( 1 ) الفقيه : 2 / 171 .
( 2 ) لم نقف عليه .