يكون داعيا لغيره كما أنّ الآمر إنّما يكون آمرا لغيره ، وإذا لم يدع النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم غيره ثبت أنّه عليه السّلام نفسه الّتي عناها في كتابه في تنزيله ، فقال المأمون : إذا ورد الجواب سقط السؤال « 1 » .
وقالوا : تنبّأ رجل على عهد هارون فأتى به إليه ، فأمر بأن يجلدوه فجلدوه وهو يصيح ويضطرب فقال له المأمون وهو ابن تسع سنين :
فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ
فتعجّب هارون من حسن اقتباسه .
وقال له أبوه يوما : يا ابن الزانية : فقال :
وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ
! !
وروى العيون في بابه 34 عن الفضل بن شاذان بطريقين : الأوّل عن ابن عبدوس ، عن عليّ بن محمّد بن قتيبة ، عنه . والآخر عن الحاكم جعفر بن نعيم بن شاذان ، عن عمّه محمّد بن شاذان ، عنه : أنّ المأمون سأل الرضا عليه السّلام أن يكتب له محض الإسلام على سبيل الاختصار ، فكتب عليه السّلام له : محض الإسلام شهادة أن لا إله إلّا اللّه ( إلى أن قال ) إنّ الدليل بعد النبيّ صلّى اللّه عليه واله والحجّة على المؤمنين والقائم بأمر المسلمين والناطق عن القرآن والعالم بأحكامه ، أخوه وخليفته ووصيّه ووليّه والّذي كان منه بمنزلة هارون من موسى « عليّ بن أبي طالب » أمير المؤمنين وإمام المتّقين وقائد الغرّ المحجّلين وأفضل الوصيّين ووارث علم النبيّين والمرسلين ، وبعده الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة ، ثمّ عليّ بن الحسين زين العابدين ، ثمّ محمّد بن عليّ باقر علم النبيّين ، ثمّ جعفر بن محمّد الصادق وارث علم الوصيّين ، ثمّ موسى بن جعفر الكاظم ، ثمّ عليّ بن موسى الرضا ، ثمّ محمّد بن عليّ ، ثمّ عليّ بن محمّد ، ثمّ الحسن بن عليّ ، ثمّ الحجّة القائم المنتظر صلوات اللّه عليهم أجمعين ، أشهد لهم بالوصيّة والإمامة ، وأنّ الأرض لا تخلو من حجّة للّه تعالى على خلقه في كلّ عصر وأوان . . . الخبر بطوله في أصول الإسلام وفروعه « 2 » .
هامش
( 1 ) الفصول المختارة ( من العيون والمحاسن ) : 17 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام : 2 / 121 ، ب 35 ح 1 و 3 .