فأتني به حتّى انظر إليه . . . الخبر « 1 » .
ولا بدّ أنّ المراد كتابة النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم لجدّه عمرو بن حزم ، ففي أسد الغابة : عمرو ابن حزم الأنصاري استعمله النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم على أهل نجران ، وكتب لهم كتابا فيه الفرائض والسنن والصدقات .
ولا يبعد أن يكون المراد بمن في الخبر « أبو بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم » وفي أسد الغابة - أيضا - أنّه روى ، عن أبيه ، عن جدّه عمرو أنّه قال لعمرو بن العاص بعد قتل عمّار : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم قال لعمّار : تقتله الفئة الباغية .
ولعلّ المراد به أيضا من في الطبري في عنوان « ذكر الخبر عن بعض سير المنصور » روى فيه عن الربيع أنّ المنصور جلس للمدنيّين مجلسا عامّا ببغداد لمّا وفدوا إليه وقال : لينتسب كلّ من دخل عليّ منهم ، فدخل عليه شابّ من ولد عمرو ابن حزم فانتسب ، ثمّ قال للمنصور : قال الأحوص فينا شعرا أمنعنا أموالنا من أجله منذ ستّين سنة ، قال : أنشدنيه ، فأنشده قوله في مدح الوليد بن عبد الملك :
لا ترثينّ « 2 » لحزميّ رأيت به * فقرا وإن القي في النار
الناخسين بمروان بذي خشب * والداخلين على عثمان يوم الدار
قال : فلمّا بلغ من قصيدته هذا الموضع قال الوليد : أذكرتني ذنب آل حزم ، فأمر باستصفاء أموالهم ، فقال له المنصور : لا جرم أنّك تحتظي بهذا الشعر كما حرمت به ، ثمّ أمر أن يكتب إلى عمّاله أن تردّ ضياع آل حزم عليهم ، ويعطوا غلّاتها كلّ سنة من ضياع بني اميّة « 3 » .
ولنا ابن حزم آخر وهو « عليّ بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي » صاحب كتاب الملل والنحل من موالي بني اميّة المتوفّى سنة 456 ، قالوا : كان كثير الوقوع في من يقوم عليه حتّى قيل : سيف الحجّاج ولسان ابن حزم شقيقتان .
هامش
( 1 ) التهذيب : 10 / 291 .
( 2 ) في المصدر : لا تأوينّ .
( 3 ) تاريخ الطبري : 8 / 85 .