الّذي عزى نفسه إلى أبي جعفر الباقر عليه السّلام في الأوّل ، فلمّا تبرّأ عنه الباقر عليه السّلام وطرده زعم أنّه هو الإمام ودعا الناس إلى نفسه ، ولمّا توفّي الباقر عليه السّلام قال : انتقلت الإمامة إليّ وتظاهر بذلك ، وخرج جماعة منهم بالكوفة في بني كندة ، حتّى وقف يوسف بن عمر الثقفي والي العراق في أيّام هشام على قصّته وخبث دعوته ، فأخذه وصلبه .
وزعم العجلي أنّ عليّا عليه السّلام هو الكسف الساقط من السماء وهو اللّه .
وزعم حين ادّعى الإمامة لنفسه أنّه عرج به إلى السماء ورأى معبوده ، فمسح بيده على رأسه وقال : « يا بنيّ انزل فبلّغ عنّي » ثمّ أهبطه إلى الأرض ، فهو الكسف الساقط من السماء .
وزعم - أيضا - أنّ الرسل لا تنقطع أبدا والرسالة لا تنقطع أبدا .
وزعم أنّ الجنّة رجل أمرنا بموالاته وهو إمام الوقت ، وأنّ النار رجل أمرنا بمعاداته وهو خصم الإمام .
وتأوّل المحرّمات كلّها على أسماء رجال أمر اللّه تعالى بمعاداتهم ، وتأوّل الفرائض على أسماء رجال أمرنا بموالاتهم .
وممّا أبدعه العجلي أن قال : إنّ أوّل ما خلق اللّه تعالى عيسى بن مريم ، ثمّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام « 1 » .
وفي معارف ابن قتيبة : المنصوريّة منسوبون إلى « أبي منصور الكسف » وسمّي الكسف ، لأنّه قال لأصحابه فيّ انزل
وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً
« 2 » .
وفي فرق النوبختي : المنصوريّة أصحاب أبي منصور ، وهو الّذي ادّعى أنّ اللّه عزّ وجلّ عرج به إليه فأدناه منه وكلّمه ومسح يده على رأسه ، وقال له بالسرياني :
« أي بنيّ ! » وذكر أنّه نبيّ ورسول وأنّ اللّه اتّخذه خليلا ، وكان « أبو منصور » هذا من أهل الكوفة من عبد القيس وله فيها دار ، وكان منشؤه بالبادية ، وكان امّيّا لا يقرأ
هامش
( 1 ) الملل والنحل : 1 / 178 .
( 2 ) المعارف : 340 .