تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس الرجال — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
الغفاري من لم يعرفني فأنا جندب صاحب النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم سمعت النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم يقول : مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجا « 1 » . وروى سنن أبي داود عنه قال : ما لقيت النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم إلّا صافحني وبعث إليّ يوما ولم أكن ، فلمّا أخبرت أتيته فالتزمني ، فكانت تلك أجود وأجود « 2 » . وروى ابن أبي الحديد ، عن الواقدي في خبر قال عثمان : أشيروا عليّ في هذا الشيخ الكذّاب ! أضربه أو أحبسه أو أقتله أو أنفيه ، فإنّه فرّق جماعة المسلمين ، فتكلّم عليّ عليه السّلام وكان حاضرا ، فقال : أشير عليك بما قال مؤمن آل فرعون :
وَإِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ
فأجابه عثمان بجواب غليظ ! وأجابه عليّ عليه السّلام بمثله ! ولم يذكرهما تذمّما . وعنه أيضا في خبر قال أبو ذرّ : قال لي النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم : كيف تصنع إذا أخرجوك ؟ قلت : آخذ سيفي ، فقال : ألا أدلّك على ما هو خير ؟ انسق حيث ساقوك ( إلى أن قال ) واللّه ! ليلقينّ اللّه عثمان وهو آثم في جنبي « 3 » . وفي الجزري ، عن ابن مسعود قال : لمّا سار النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم إلى تبوك جعل لا يزال يتخلّف الرجل فيقولون له : تخلّف فلان ، فيقول : دعوه إن يكن فيه خير فسيلحقه اللّه بكم وإن يكن غير ذلك فقد أراحكم اللّه منه ، حتّى قيل : تخلّف أبو ذرّ ، فقال : ما كان يقوله ، فتلوم أبو ذرّ على بعيره فلمّا أبطأ عليه أخذ متاعه فجعله على ظهره ثمّ خرج يتّبع النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم ماشيا ، ونظر ناظر من المسلمين ، فقال : إنّ هذا الرجل يمشي على الطريق ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم : كن أبا ذرّ ، فلمّا تأمّله القوم قالوا : هو واللّه أبو ذرّ ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم : « يرحم اللّه أبا ذرّ ، يمشي وحده ويموت وحده ويحشر وحده » فضرب الدهر من ضربه وسيّر أبو ذرّ إلى الربذة . ومرّ في عثمان كما في اسمه .
هامش
( 1 ) المعارف : 146 . ( 2 ) سنن أبي داود : 4 / 354 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة : 8 / 259 - 261 .