أعطه نخلتك ، فقال : لا ، فقال : أعطه إيّاها ولك بها عذق في الجنّة ، فقال : لا ، فسمع بذلك أبو الدحداح ، فقال لأبي لبابة : أتبيع عذقك ذلك بحديقتي هذه ؟ قال : نعم ، فجاء أبو الدحداحة إلى النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم فقال : النخلة الّتي سألت لليتيم إن أعطيته إيّاها ألي بها عذق في الجنّة ؟ قال : نعم ، ثمّ قتل أبو الدحداحة شهيدا يوم أحد ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم : ربّ عذق مذلّل لأبي الدحداحة في الجنّة . ولمّا نزلت :
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً
كان أبو الدحداح نازلا في حائط له هو وأهله فجاء إلى امرأته ، فقال : أخرجي يا امّ الدحداح فقد أقرضته اللّه تعالى ، فتصدّق بحائطه على الفقراء والمساكين .
[ 332 ] أبو الدرداء
قال : هو عويمر بن عامر الخزرجي ، وكذا عامر بن الحارث .
أقول : أبو الدرداء واحد اختلف في اسمه ونسبه ، فقيل : عويمر بن عامر ، وقيل : عامر بن مالك ، وقيل : غير ذلك .
في الكشّاف في قوله تعالى :
وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى
روي أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم قال لأبي الدرداء : إنّ فيك جاهليّة ! قال : جاهليّة كفر أم إسلام ؟ قال :
بل جاهليّة كفر « 1 » .
وفي الجزري ولي أبو الدرداء قضاء دمشق في خلافة عثمان ، وتوفّي قبل قتله بسنتين .
وفي أنساب البلاذري ، قال قوم : آخى النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم بين أبي الدرداء وسلمان ، وإنّما أسلم سلمان في ما بين أحد والخندق . قال الواقدي : العلماء ينكرون المؤاخاة بعد بدر « 2 » .
وفي تذكرة سبط ابن الجوزي ، قال الترمذي : كان أبو الدرداء يقول : إن كنّا
هامش
( 1 ) تفسير الكشّاف : 3 / 537 .
( 2 ) أنساب الأشراف : 1 / 271 .