وزهّادهم « 1 » . ومرّ في « سليمان بن صرد » نقل الجزري كونه من التوّابين بعد الحسين عليه السلام قتل في طلب ثأره عليه السلام سنة 65 .
أقول : وفي تاريخ اليعقوبي : أنّه لمّا أتى عليّا عليه السلام الخبر بأنّ معاوية بعث عبد اللّه بن مسعدة الفزاري لغارة مكّة والمدينة ، وجّه المسيّب ( إلى أن قال ) حتّى أمكنه أخذ ابن مسعدة فجعل يتحاماه ( إلى أن قال ) فقال له عبد الرحمن بن شبيب :
داهنت واللّه ! يا مسيّب وغششت أمير المؤمنين عليه السلام وقدم المسيّب فقال له عليّ عليه السلام : « كنت من نصّاحي ثمّ فعلت ما فعلت ! » فحبسه أيّاما ، ثمّ أطلقه وولّاه قبض الصدقة بالكوفة « 2 » .
وأقول : وجه غشّه أنّ ابن مسعدة كان من قومه .
ورواه الطبري وقال : وجّه معاوية في سنة 39 عبد اللّه بن مسعدة الفزاري ( إلى أن قال ) وحمل المسيّب على ابن مسعدة فضربه ثلاث ضربات ، كلّ ذلك لا يلتمس قتله ويقول له : النجاء النجاء ! ( إلى أن قال ) - بعد ذكر حصر المسيّب له ولقومه في حصن وإلقائه الحطب على بابه وإلقاء النيران في الحطب - أشرفوا على المسيّب فقالوا له : قومك قومك ! فكره هلاكهم ، فأمر بالنار فاطفئت ، فخرجوا ليلا إلى الشام ، فقال له عبد الرحمن بن شبيب : سربنا في طلبهم ، فأبى المسيّب فقال له :
غششت أمير المؤمنين عليه السلام وداهنت « 3 » .
هذا ، وقال ابن حجر : نجبة بفتح النون والجيم والموحّدة .
وفي الطبري : قال محمّد بن بشر الهمداني : اجتمعت الشيعة في منزل سليمان ابن صرد ، فقال لهم : إنّ معاوية قد هلك ، وإنّ حسينا عليه السلام قد تقبّض على القوم بيعته ، وقد خرج إلى مكّة وأنتم شيعته وشيعة أبيه ، فإن كنتم تعلمون أنّكم ناصروه ومجاهد وعدوّه فاكتبوا إليه ، وإن خفتم الوهل والفشل فلا تغرّوا الرجل من نفسه .
قالوا : لا ، بل نقاتل عدوّه ونقتل دونه ، قال : فاكتبوا إليه ، فكتبوا : لحسين بن عليّ
هامش
( 1 ) الكشّي : 69 .
( 2 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 196 - 197 .
( 3 ) تاريخ الطبري : 5 / 135 .