وفي الأغاني : عن ابن مسعود ، شهدت من المقداد مشهدا لأن أكون صاحبه أحبّ إليّ ممّا في الأرض من كلّ شيء ، كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا غضب احمارّت وجنتاه ، فأتاه المقداد في تلك الحال - في مسيره إلى بدر - فقال : أبشر يا رسول اللّه ، فو اللّه ! لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى : اذهب أنت وربّك فقاتلا إنّا هاهنا قاعدون « 1 » .
وعن البخاري : إنّ المقداد لمّا قال للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذلك أشرق وجهه وسرّه قوله « 2 » .
وروى الاختصاص بعض أخبار الكشّي وأخبارا أخر فيه « 3 » .
هذا ، وفي المروج : ابتنى المقداد أيّام عثمان دارا بالجرف ، وجعل أعلاها شرفات ، وجعلها مجصّصة الظاهر والباطن « 4 » فإن صحّ ما قال دلّ على أن المقداد لم يكن متقشّفا مثل سلمان وأبي ذر ، وقد قال تعالى :
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ
.
هذا ، وفي الطبري : أنّ عمر قال للمقداد : إذا وضعتموني في حفرتي فأجمع هؤلاء - أي ستّة الشورى - في بيت حتّى يختاروا رجلا ( إلى أن قال ) فلمّا دفن عمر جمعهم المقداد في بيت المسوّر بن مخرمة ، ويقال : في بيت المال « 5 » . فإن صحّ ما ذكر ففعل عمر ذلك سياسة لئلّا يخلّ في أمر عثمان ، وقبل ذلك تقيّة ، ومرّت محاجّته في ذلك .
وفي أسد الغابة - في خارجة بن حذافة العدوي - يقال : إنّ خارجة يعدل بألف فارس ، كتب عمرو بن العاص إلى عمر يستمدّه بثلاثة آلاف فارس ، فأمدّه بخارجة بن حذافة والزبير والمقداد .
قلت : لازم كلامه أنّ كلّا من الثلاثة كان معادلا لألف فارس .
هامش
( 1 ) الأغاني : 4 / 20 .
( 2 ) صحيح البخاري : 5 / 93 .
( 3 ) اختصاص المفيد : 10 و 11 و 61 و 97 و 222 و 223 .
( 4 ) مروج الذهب : 2 / 333 .
( 5 ) تاريخ الطبري : 4 / 229 و 230 .