والفضل منكم على مثل ما قدمت به رسلكم وقرأت في كتبكم ، فإني أقدم إليكم
وشيكا إن شاء الله فلعمري ما الإمام إلا الحاكم بالكتاب القائم بالقسط الدائن بدين
الحق الحابس نفسه على ذات الله والسلام " ( 1 ) .
وسرح مع مسلم ، قيس بن مسهر ، وعبد الرحمن بن عبد الله وجملة من الرسل
منهم عمارة بن عبد الله ، فرحل مسلم بن عقيل من مكة ومر بالمدينة ثم خرج منها
إلى العراق ، وأخذ معه دليلين من قيس فجارا عن الطريق حتى عطشا ثم أومئا له
على السنن وماتا عطشا ، فتطير مسلم وكتب بذلك إلى الحسين ( عليه السلام ) من المضيق
وسرح بكتابه مع قيس بن مسهر ، فأجابه الحسين ( عليه السلام ) بالحث على المسير فسار
حتى دخل الكوفة ، فنزل على المختار بن أبي عبيدة الثقفي ، فهرع إليه أهل الكوفة
وبايعه ثمانية عشر ألفا ، فكتب بذلك إلى الحسين ( عليه السلام ) مع قيس بن مسهر . وكتب
الحسين ( عليه السلام ) إلى رؤساء الأخماس في البصرة وإلى أشرافها مع سليمان مولاه فكتب
إلى مالك بن مسمع البكري ، وإلى الأحنف بن قيس ، وإلى المنذر بن الجارود ، وإلى
مسعود بن عمرو ، وإلى قيس بن الهيثم ، وإلى عمرو ( 2 ) بن عبيد الله بن معمر بنسخة
واحدة : " أما بعد فإن الله اصطفى محمدا ( صلى الله عليه وآله ) على خلقه وأكرمه بنبوته واختاره
لرسالته ثم قبضه الله إليه ، وقد نصح لعباده وبلغ ما أرسل به ( صلى الله عليه وآله ) ، وكنا أهله وأولياؤه
وأوصياؤه وورثته وأحق الناس بمقامه في الناس فاستأثر علينا قومنا بذلك
فأغضينا كراهية للفرقة ومحبة للعافية ، ونحن نعلم أنا أحق بذلك الحق المستحق
علينا ممن تولاه ، وقد بعثت رسولي إليكم بهذا الكتاب وأنا أدعوكم إلى كتاب الله
وسنة نبيه ، فإن السنة قد أميتت وإن البدعة قد أحييت ، فإن تسمعوا قولي وتطيعوا
هامش
( 1 ) أورد هذه الرسالة المفيد في الإرشاد : 2 / 39 ، وابن الأثير في الكامل : 3 / 386 .
( 2 ) في الكامل : عمر بدل عمرو .