لأخيه العباس ( 1 ) .
وروى أبو مخنف عن علي بن حنظلة بن أسعد الشبامي ( 2 ) عن كثير بن عبد الله
الشعبي البجلي ( 3 ) ، قال : لما زحفنا قبل الحسين ( عليه السلام ) خرج إلينا زهير بن القين على
فرس له ذنوب ، وهو شاك في السلاح ، فقال : يا أهل الكوفة ، نذار لكم من عذاب الله
نذار ! إن حقا على المسلم نصيحة أخيه المسلم ، ونحن حتى الآن إخوة وعلى دين
واحد وملة واحدة ما لم يقع بيننا وبينكم السيف ، فإذا وقع السيف انقطعت العصمة ،
وكنا أمة وكنتم أمة ، إن الله قد ابتلانا وإياكم بذرية نبيه محمد ( صلى الله عليه وآله ) لينظر ما نحن وأنتم
عاملون ، إنا ندعوكم إلى نصرهم وخذلان الطاغية عبيد الله بن زياد ، فإنكم لا
تدركون منهما إلا السوء عمر سلطانهما كله ، إنهما يسملان أعينكم ، ويقطعان أيديكم
وأرجلكم ، ويمثلان بكم ، ويرفعانكم على جذوع النخل ، ويقتلان أماثلكم وقرائكم ،
أمثال حجر بن عدي وأصحابه ، وهاني بن عروة وأشباهه . قال : فسبوه وأنثوا على
عبيد الله وأبيه ، وقالوا : والله لا نبرح حتى نقتل صاحبك ومن معه ، أو نبعث به
وبأصحابه إلى الأمير ، فقال لهم زهير : عباد الله إن ولد فاطمة ( عليها السلام ) أحق بالود والنصر
من ابن سمية ، فإن لم تنصروهم فأعيذكم بالله أن تقتلوهم ، فخلوا بين هذا الرجل
وبين يزيد ، فلعمري إنه ليرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين ( عليه السلام ) ، قال : فرماه شمر
بسهم وقال له : اسكت أسكت الله نامتك ، فقد أبرمتنا بكثرة كلامك ! فقال زهير : يا بن
البوال على عقبيه ، ما إياك أخاطب ، إنما أنت بهيمة ، والله ما أظنك تحكم من كتاب
الله آيتين ، فأبشر بالخزي يوم القيامة والعذاب الأليم . فقال له شمر : إن الله قاتلك
هامش
( 1 ) الإرشاد : 2 / 95 .
( 2 ) في المصدر : الشامي .
( 3 ) ليس في المصدر : البجلي .