ويرى رأي الزيديّة في الخروج بالسيف ، وخرج على المأمون في سنة تسع وتسعين ومائة بمكة واتّبعته الزيديّة الجاروديّة ، فخرج لقتاله عيسى الجلودي ، ففرّق جمعه وأخذه وأنفذه إلى المأمون ؛ فلمّا وصل إليه أكرمه المأمون وأدنى مجلسه منه ووصله وأحسن جائزته ، وكان مقيما معه في خراسان ، يركب إليه في موكب من بني عمّه ، وكان المأمون يحتمل منه ما لا يحتمله السلطان من رعيّته ؛ توفّي بخراسان « 1 » .
وعن المقاتل : امّه امّ ولد ، يكنّى أبا جعفر ، وكان فاضلا مقدّما في أهله ، روى الحديث وأكثر من الرواية عن أبيه ؛ ونقل عنه المحدّثون مثل : محمّد بن أبي عمر ، وموسى بن سلمة « 2 » وإسحاق بن موسى الأنصاري ، وغيرهم من الوجوه . ومن سخائه : أنّه روى عن خديجة بنت عبيد اللّه بن الحسين بن عليّ السجاد عليه السّلام أنّها قالت : ما خرج من عندنا قطّ محمّد بن جعفر في ثوب فرجع حتّى يهبه .
وروى عن موسى بن سلمة قال : كان رجل قد كتب كتابا أيّام أبي السرايا يسبّ فيه بني فاطمة بنت النبيّ صلّى اللّه عليه واله وجميع أهل البيت ، وكان محمّد بن جعفر معتزلا تلك الأمور لم يدخل في شيء منها ، فجاءه الطالبيّون فقرءوا عليه الكتاب ، فلم يردّ عليهم جوابا حتّى دخل بيته ، فخرج عليهم وقد لبس الدرع وتقلّد السيف ودعا إلى نفسه وتسمّى بالخلافة وهو يتمثّل :
لم أكن من جناتها علم اللّه * وإنّي لحرها اليوم صالي « 3 »
وروى دلالات العيون عن عمير بن زياد قال : كنت عند الرضا عليه السّلام فذكر محمّد بن جعفر ، فقال : « إنّي جعلت على نفسي ألّا يظلّني وإيّاه سقف بيت » فقلت في نفسي : هذا يأمرنا بالبرّ والصلّة ويقول هذا لعمّه ! فنظر إليّ فقال : هذا من البرّ والصلّة ، إنّه متى يأتيني ويدخل عليّ فيقول فيّ يصدّقه الناس ، وإذا لم يدخل عليّ ولم أدخل عليه لم يصدّق قوله إذا قال « 4 » .
هامش
( 1 ) ارشاد المفيد : 286 .
( 2 ) في المصدر : محمّد بن سلمة .
( 3 ) مقاتل الطالبيين : 358 - 359 .
( 4 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام : 2 / 204 ب 47 ح 1 .