علينا فقال : جئتما لنصرتي ؟ فقلت له : أنا رجل كبير السنّ كثير العيال وفي يدي بضائع للناس لا أدري ما يكون وأكره أن تضيع أمانتي ، فقال لي : أما ! فانطلقا فلا تسمعا لي واعية ولا تريا لي سوادا ، فإنّه من سمع واعيتنا أو رأى سوادنا فلم يجب واعيتنا كان حقّا على اللّه أنّ يكبّه على منخريه في نار جهنّم « 1 » .
أقول : أسقط المصنّف من الخبر بعد قوله : « أمانتي » قوله : فقال له ابن عمّي مثل ذلك .
هذا ، ولكنّ الطبري ذكر هذا المضمون في « الضحّاك بن عبد اللّه المشرقي » فروى عن الضحّاك ، قال : قدمت ومالك بن النضر الأرحبي على الحسين - عليه السّلام - فسلّمنا عليه ثمّ جلسنا إليه ، فردّ علينا ورحّب بنا وسألنا عمّا جئنا له ( إلى أن قال ) قال - عليه السّلام - : فما يمنعكما من نصرتي ؟ فقال مالك ابن النضر عليّ دين ولي عيال ، فقلت له : إنّ عليّ دينا وإنّ لي لعيالا ولكنّك إن جعلتني في حلّ من الانصراف إذا لم أجد مقاتلا قاتلت عنك ما كان لك نافعا وعنك دافعا ، قال : فأنت في حلّ ، فأقمت معه « 2 » .
فإنّ الظاهر أنّ الأصل فيهما واحد ووقع تحريف وتبديل ؛ والضحّاك بن عبد اللّه قطعيّ ، فروى الطبري رواية أبي مخنف بواسطة واحدة عنه كثيرا من وقائع الطفّ « 3 » فيكون هذا مشكوكا .
ثمّ أنّ لأصل الكشي مع ترتيبه اختلافا في نقل الخبر ، وكلاهما لا يخلو عن تحريف ، كما لا يخفى على من راجعهما .
[ 5534 ] عمرو الكرابيسي
قال : عدّه الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق - عليه السّلام - ونقل
هامش
( 1 ) الكشي : 113 .
( 2 ) تاريخ الطبري : 5 / 418 .
( 3 ) تاريخ الطبري : 5 / 419 .