وروى عن الحسن بن عليّ الخفّاف ، عن محمّد بن القاسم بن مهرويه ، عن عليّ بن سليمان النوفلي ، عن صالح بن عطية ، قال : كان لجعيفران الموسوس قبل أن يختلط عقله أب يقال له : « عليّ بن أصفر » وكان دهقان الكرخ ببغداد ، وكان يتشيّع ، فظهر على ابنه « جعيفران » أنّه خالفه إلى جارية له سريّة ، فطرده عن داره وحجّ فشكا ذلك إلى موسى بن جعفر - عليه السّلام - فقال له موسى - عليه السّلام - : إن كنت صادقا عليه ، فليس يموت حتّى يفقد عقله ، وإن كنت قد تحقّقت ذلك عليه فلا تساكنه في منزلك ولا تطعمه شيئا من مالك في حياتك ، وأخرجه عن ميراثك بعد وفاتك ؛ فقدم فطرده وأخرجه من منزله ، وسأل الفقهاء عن حيلة يشهد بها في ماله حتى يخرجه عن ميراثه ، فدلّوه على السبيل إلى ذلك ، فأشهد به وأوصى إلى رجل ؛ فلمّا مات الرجل حاز ميراثه ومنع منه جعيفران ، فاستعدى عليه أبا يوسف القاضي ، فأحضر الوصيّ وسأل جعيفران البيّنة على نسبه وتركة أبيه ، فأقام على ذلك بيّنة ، وأحضر الوصيّ بيّنة على الوصيّة يشهدون على أبيه بما كان احتال به عليه ، فلم ير أبو يوسف ذلك شيئا وعزم على أن يورّثه ( إلى أن قال ) وكتب الوصيّ رقعة خبّره فيها تحقيقه وما أفتى به موسى بن جعفر - عليه السّلام - ودفعها إلى صديق لأبي يوسف ، فدفعها إليه ، فلمّا قرأها دعا الوصيّ واستحلفه أنّه قد صدق في ذلك ، فحلف باليمين الغموس ؛ فقال له : اغد عليّ مع صاحبك ، فحضر وحضر جعيفران معه ، فحكم عليه أبو يوسف للوصيّ ؛ فلمّا أمضى الحكم عليه وسوس جعيفران واختلط منذ يومئذ « 1 » .
ورواه نوادر وصيّة الكافي أخصر بإسناد آخر ناسبا لهذا إلى جدّه بلفظ « عليّ بن السريّ » « 2 » وكذا رواه الفقيه في باب إخراج الرجل ابنه من ميراثه ،
هامش
( 1 ) الأغاني : 18 / 63 .
( 2 ) الكافي : 7 / 61 .