لقد صمت ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه ، فقال رجل من الأنصار : فهلا أومأت إليّ يا رسول اللّه ؟ قال : إنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - لا يقتل بالإشارة « 1 » .
وفي أنساب البلاذري في قوله :
« إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ »
« 2 » قال : ذاك عمّار وفي قوله :
« وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً »
« 3 » قال : عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح « 4 » .
وفيه : وأمّا عبد اللّه بن سعد ، فانّه أسلم وكان يكتب بين يدي النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فيملي عليه « الكافرين » فيجعلها « الظالمين » ويملي عليه « عزيز حكيم » فيجعلها « عليم حكيم » وأشباه هذا ؛ فقال : أنا أقول كما يقول محمّد وآتي بمثل ما يأتي به محمّد ، فأنزل تعالى فيه
« وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ »
« 5 » وهرب إلى مكّة مرتدّا ؛ فأمر النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بقتله ، وكان أخا عثمان من الرضاع ، فطلب عثمان فيه أشدّ طلب حتّى كفّ عنه النبيّ ، وقال : أما كان فيكم من يقوم إلى هذا الكلب قبل أن اؤمنّه فيقتله ؟
فقال عمر - ويقال أبو اليسر - : لو أومأت إلينا قتلناه ، فقال : إنّي ما أقتل بإشارة ، لأنّ الأنبياء لا يكون لهم خائنة الأعين ( إلى أن قال ) وولّاه عثمان مصر « 6 » .
وفي الطبري : لمّا قدم المصريّون - القدمة الأولى - كلّم عثمان محمّد بن
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 3 / 58 .
( 2 ) النحل : 106 .
( 3 ) النحل : 106 .
( 4 ) أنساب الأشراف : 1 / 160 .
( 5 ) الأنعام : 93 .
( 6 ) أنساب الأشراف : 1 / 358 .