أقول : وفي النهج : أنّ الحارث بن حوت قال لأمير المؤمنين عليه السّلام :
إنّي اعتزل مع سعد بن مالك وعبد اللّه بن عمر ، فقال : إنّ سعدا وعبد اللّه بن عمر لم ينصرا الحقّ ولم يخذلا الباطل « 1 » .
وفي المروج : أنّ عبد اللّه بن عمر وسعدا واسامة ومحمّد بن مسلمة ممّن قعدوا عن بيعة عليّ - عليه السّلام - وقالوا : إنّها فتنة ! ومنهم من قال لعليّ عليه السّلام : « أعطنا سيوفا نقاتل بها معك ، فإذا ضربنا بها المؤمنين لم تعمل فيهم ونبت عن أجسامهم ، وإذا ضربنا بها الكافرين سرت في أبدانهم » فأعرض عنهم عليّ - عليه السّلام - وقال : « لو علم اللّه فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولّوا وهم معرضون » « 2 » .
وروى الطبري : أنّهم جاءوا بابن عمر ، فقال : بايع ، قال : لا أبايع حتّى يبايع الناس ( إلى أن قال ) قال عليّ عليه السّلام : دعوه أنا كفيله ، إنه « 3 » - ما علمت - لسيّئ الخلق صغيرا وكبيرا « 4 » .
وقال ابن أبي الحديد : لمّا بايع الناس عليّا - عليه السّلام - وتخلّف عبد اللّه بن عمر ، أتاه في اليوم الثاني ، فقال له : إنّي لك ناصح ! إنّ بيعتك لم يرض بها كلّهم ، فلو نظرت لدينك ورددت الأمر شورى . فقال عليّ عليه السّلام :
ويحك ! وهل ما كان عن طلب منّي له ؟ ألم يبلغك صنيعهم ؟ قم عنّي يا أحمق ما أنت وهذا الكلام ! « 5 » .
وروى الطبري : أنّ عمر لمّا طعن وقال : « لو كان أبو عبيدة حيّا استخلفته ، ولو كان سالم مولى أبي حذيفة حيّا استخلفته » قال له رجل : أدلّك
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 19 / 147 .
( 2 ) مروج الذهب : 3 / 15 .
( 3 ) في المصدر : إنّك .
( 4 ) تاريخ الطبري : 4 / 428 .
( 5 ) شرح نهج البلاغة : 4 / 10 .