وكذا يدلّ على كمال خصوصيّته أنّه - عليه السّلام - نهاه عن المبارزة بغير إذنه ضنّا به على الموت .
فقال المسعودي في قصّة مبارزة العبّاس بن ربيعة الهاشمي : قال عليّ - عليه السّلام - للعبّاس : ألم أنهك وعبد اللّه بن عبّاس أن تخلا « 1 » بمركز أو تبارزا أحدا ؟ ( إلى أن قال بعد أن ذكر أنّ معاوية جعل جعلا لقاتل العبّاس ) : واللّه ! يودّ معاوية أنّه ما بقي من بني هاشم نافخ ضرمة إلّا طعن في بطنه ، إطفاء لنور اللّه « 2 » .
وكيف تصحّ تلك الرواية من هجره أمير المؤمنين - عليه السّلام - وقد قال المسعودي : مرّ ابن عبّاس بقوم ينالون من عليّ - عليه السّلام - ويسبّونه ، فقال لقائده : أدنني منهم ، فأدناه ، فقال : أيّكم السابّ اللّه ؟ قالوا : نعوذ باللّه أن نسبّ اللّه ! فقال : أيّكم السابّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - ؟ فقالوا : نعوذ باللّه أن نسبّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - ! فقال : أيّكم السابّ عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - ؟ قالوا : أمّا هذا فنعم ؛ قال : أشهد لقد سمعت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - يقول : « من سبّني فقد سبّ اللّه ومن سبّ عليّا فقد سبّني » فأطرقوا ؛ فلمّا ولّى قال لقائده : كيف رأيتهم ؟ فقال :
نظروا إليك باعين مزوّرة * نظر التيوس إلى شفار الجازر
فقال : زدني فداك أبي وامّي ! فقال :
خزر العيون منكّسي أذقانهم * نظر الذليل إلى العزيز القاهر
قال : زدني فداك أبي وامّي ! قال : ما عندي مزيد ؛ قال : ولكن عندي :
أحياؤهم تجني على أمواتهم * والميّتون فضيحة للغابر « 3 »
هامش
( 1 ) في المصدر : أن تحلا .
( 2 ) مروج الذهب : 3 / 19 .
( 3 ) مروج الذهب : 2 / 423 .