شيء من أمور الفتيا وأجيبه ، فيقول : أصبت أصاب اللّه بك ! أنت واللّه أحقّ أن تتّبع ! « 1 » .
والحمد للّه الّذي يفضح الكاذب ؛ فكيف يعقل أن يقول النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - قال ربّي :
« فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ »
« 2 » ويغضب أن ينكح صهره على ابنته ؟
وممّا يدلّ على بطلان تلك الرواية وكون ابن عبّاس عند أمير المؤمنين - عليه السّلام - وقت شهادته وكمال قربه وخصوصية منه - عليه السّلام - قول شيخنا المفيد في إرشاده : روى الفضل بن دكين عن حيّان بن عبّاس ، عن عثمان بن المغيرة ، قال : لمّا دخل شهر رمضان كان أمير المؤمنين - عليه السّلام - يتعشّى ليلة عند الحسن - عليه السّلام - وليلة عند الحسين - عليه السّلام - وليلة عند عبد اللّه بن العبّاس لا يزيد على ثلاث لقم ، فقيل له في ذلك ليلة من الليالي ؟ فقال : « يأتيني أمر اللّه وأنا خميص » فأصيب - عليه السّلام - في آخر الليل « 3 » .
وكيف تصحّ تلك الرواية مع كمال خصوصيّة ابن عبّاس منه ؟
روى نصر بن مزاحم في صفّينة : أنّ معاوية قال لعمرو بن العاص : إنّ رأس الناس بعد عليّ هو عبد اللّه بن عبّاس ، فلو ألقيت إليه كتابا لعلّك ترفقه به ، فانّه إن قال شيئا لم يخرج عليّ منه وقد أكلتنا الحرب ، ولا أرانا نصل العراق إلّا بهلاك أهل الشام . قال عمرو : إنّ ابن عبّاس لا يخدع ، ولو طمعت فيه طمعت في عليّ . فقال معاوية على ذلك فاكتب إليه ( إلى أن قال ) فلمّا انتهى كتاب جواب ابن عبّاس إلى عمرو أتى به معاوية ، فقال : أنت دعوتني
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 12 / 50 .
( 2 ) النساء : 3 .
( 3 ) الإرشاد : 14 .