الرضا - عليه السّلام - عن آبائه - عليهم السّلام - واحدا بعد واحد عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - قال : « الإيمان قول وعمل » وقال ابن حنبل : ما هذا الإسناد ؟ قال أبوه : هذا سعوط المجانين ! إذا سعط به المجنون أفاق « 1 » .
وروى الكشّي : أنّ عبد اللّه بن طاهر نفى الفضل بن شاذان عن نيسابور واستدعى منه قوله في السلف ، فذكر تولّيه أبا بكر دون عمر لإخراجه العبّاس من الشورى ؛ وتخلّص بهذه الحيلة « 2 » .
وفي تاريخ بغداد : لمّا افتتح عبد اللّه بن طاهر مصر سوّغه المأمون خراجها سنة ، فصعد المنبر فلم ينزل حتّى أجاز بها كلّها ثلاثة آلاف ألف دينار !
ولمّا رجع عبد اللّه بن طاهر من الشام ارتفع فوق سطح قصره فنظر إلى دخان مرتفع في جواره ، فقال لعمرويه : ما هذا الدخان ؟ فقال : أظنّ أنّ القوم يخبزون ، فقال : ويحتاج جيراننا أن يتكلّفوا ذلك ! ثمّ دعا حاجبه ، فقال : امض ومعك كاتب فأحص جيراننا ممّن لا يقطعهم عنّا شارع ؛ فمضى فأحصاهم ، فبلغ عدد صغيرهم وكبيرهم أربعة آلاف نفس ؛ فأمر لكلّ واحد منهم في كلّ يوم بمنوين خبزا ومنا لحم . ومن التوابل في كلّ شهر عشرة دراهم ، والكسوة في الشتاء مائة وخمسين درهما ، وفي الصيف مائة درهم ؛ وكان ذلك دأبه مدّة مقامه ببغداد ، فلمّا خرج انقطعت الوظائف ، إلّا الكسوة ما عاش عبد اللّه بن طاهر « 3 » .
وخرج دعبل بن عليّ إلى خراسان ، فنادم عبد اللّه بن طاهر ، فأعجب به ، فكان في كلّ يوم ينادمه فيه يأمر له بعشرة آلاف درهم ، وكان ينادمه في الشهر خمسة عشر يوما ، فكان يصله في كلّ شهر بمائة وخمسين ألف درهم ؛ فلمّا كثرت
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا - عليه السّلام - : 179 ب 22 ح 6 .
( 2 ) الكشّي : 538 .
( 3 ) في المصدر : ما عاش أبو العبّاس .