قال لأصحابه : ما تقولون عند النوم ؟ فقالوا حتّى انتهى إلى عبد اللّه بن رواحة ، فسأله ، فقال : أقول : « أنت خلقت هذه النفس ، لك محياها ومماتها ، فان توفّيتها فعافها واعف عنها ، وإن رددتها فأحفظها واهدها » فعجب النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - من قوله « 1 » .
وفي أذكياء ابن الجوزي : عن عكرمة ، أنّ عبد اللّه بن رواحة كان مضطجعا إلى جنب امرأته ، فخرج إلى الحجرة فواقع جارية له ، فاستنبهت المرأة فلم تره ، فخرجت فإذا هو على بطن الجارية ! فرجعت فأخذت شفرة ، فلقيها ومعها الشفرة فقال لها : مهيم ؟ فقالت : مهيم ! أما إنّي لو وجدتك حيث كنت لوجأتك بها ، قال : وأين كنت ؟ قالت : على بطن الجارية ! قال : ما كنت ، قالت : بلى ؛ قال : فان النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - نهى أن يقرأ أحدنا القرآن وهو جنب ، فقالت : اقرأ ؛ فقال :
أتانا رسول اللّه يتلو كتابه * كما لاح منشور من الصبح ساطع
أرانا الهدى بعد العمى فقلوبنا * به موقنات أنّ ما قال واقع
يبيت يجافي جنبه عن فراشه * إذا استثقلت بالكافرين المضاجع
قالت : آمنت باللّه وكذّبت بصري .
قال : فغدوت إلى النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فأخبرته ، فضحك حتّى بدت نواجذه « 2 » .
وفي الطبقات في عنوان عمرة النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - القضيّة :
وخرجت قريش من مكّة إلى رؤوس الجبال وخلّوا مكانه ، فقدّم النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - الهدي أمامه ، فحبس بذي طوى ؛ وخرج النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - على راحلته القصواء ، وعبد اللّه بن رواحة أخذ بزمام راحلته ،
هامش
( 1 ) حلية الأولياء : 4 / 335 .
( 2 ) الأذكياء : 25 - 26 .