الناس فيهما فرقا : فرقة تحبّهما ، وفرقة تنتحل حبّ سعد وبغض أمير المؤمنين - عليه السّلام - وفرقة بالعكس ؟ ! .
وقوله فيه « ويهتزّ عرش الرحمن لموتك » أيضا من مجعولات العامّة .
ونسبة المصنّف له بعد إلى الخاصّة أيضا غلط ، بل روى الصدوق في المعاني أنّه قيل للصادق - عليه السّلام - إنّ العامّة رووا أنّ العرش اهتزّ لموت سعد ؟ فقال - عليه السّلام - : قال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - :
العرش الّذي كان سعد - أي سريره - اهتزّ ، فوهموا فيه ، وجعلوه عرش الرحمن « 1 » .
هذا ، وروى ثواب الأعمال عن الصادق - عليه السّلام - صلاة سبعين ألفا من الملائكة ، وفيهم جبرئيل - عليه السّلام - على سعد لمداومته على سورة التوحيد « 2 » .
وفي الخصال « لسعد بن معاذ ثلاثة مواقف في الإسلام ، لو كانت واحدة منهنّ لجميع الناس لاكتفوا بها فضلا » « 3 » إلّا أنّه ليس في النسخة خبر بمضمون عنوانه ، كما هو دأبه ، فإمّا سقط منها ، وإمّا نسي موضوع الخبر حتّى ينقله .
وفي الطبري : قال محمد بن إسحاق : لما نزلت آية
« ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ »
« 4 » قال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - : لو نزل عذاب من السّماء لم ينج منه إلّا سعد بن معاذ ، لقوله : يا نبيّ اللّه ! كان الإثخان في القتل أحبّ إليّ من استبقاء الرجال « 5 » .
هامش
( 1 ) معاني الأخبار : 388 نوادر المعاني ح 25 .
( 2 ) ثواب الأعمال : 156 .
( 3 ) الخصال : 1 / 193 بعد حديث 268 .
( 4 ) الأنفال : 67 .
( 5 ) تاريخ الطبري : 2 / 449 .