ولا أملى لهم ! ثمّ قال لنا : إنّ عليّا - عليه السّلام - لمّا أراد الخروج إلى البصرة قام على أطرافها ، ثمّ قال : لعنك اللّه يا أنتن الأرض ترابا وأسرعها خرابا وأشدّها عذابا ، فيك الداء الدويّ ! قالوا : وما هو ؟ قال : كلام القدري فيه الفرية على اللّه ، وبغضنا أهل البيت - عليهم السّلام - واستحلالهم الكذب علينا « 1 »
أقول : وقال الطبري في ذيله : ذكر عن زيد بن حباب ، قال : كان عمّار بن رزيق الضبّي وسليمان بن قرم الضبّي وجعفر بن زياد الأحمر وسفيان الثوري أربعة يطلبون الحديث ، وكانوا يتشيّعون . فخرج سفيان إلى البصرة فلقي ابن عون وأيّوب ، فترك التشيّع « 2 » .
وفي حجّ مجاوري الكافي في خبر عن الصادق - عليه السّلام - قال لعبد الرحمن بن الحجّاج - وهو بصري - إنّ سفيان فقيهكم أتاني فقال : ما يحملك على أن تأمر أصحابك يأتون الجعرانة ؟ ( إلى أن قال ) قال - عليه السّلام - فقال لي وأنا اخبره إنّها وقت من مواقيت النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - قال : فانّي أرى لك ألّا تفعل ! فضحكت وقلت : ولكنّي أرى لهم أن يفعلوا « 3 » .
وروى الخطيب عنه من ضحك في الصلاة يعيد وضوءه ، وروي موته في سنة 161 « 4 » .
وعدّه ابن قتيبة في معارفه في أصحاب الرأي ، وقال : أوصى إلى عمارة بن يوسف في كتبه ، فمحاها وأحرقها . ولم يعقّب سفيان ، وجعل كلّ شيء له لأخته وولدها ، ولم يورّث أخاه المبارك « 5 » .
هامش
( 1 ) الكشّي : 392 - 397 .
( 2 ) ذيول تاريخ الطبري : 657 .
( 3 ) الكافي : 4 / 300 .
( 4 ) تاريخ بغداد : 9 / 162 و 171 .
( 5 ) معارف ابن قتيبة : 279 .