الأشعث ، فساء ذلك يحيى ، فقال : إذا مات الرشيد وافضي الأمر إلى محمّد انتفت دولتي ودولة ولدي ويؤل الأمر إلى جعفر بن محمّد بن الأشعث وولده ، وكان عرف مذهب جعفر في التشيّع ، فأظهر له أنّه على مذهبه ، فسرّ به جعفر وأفضى إليه بجميع أموره وذكر له ما هو عليه في موسى بن جعفر - عليه السلام - فلمّا وقف على مذهبه سعى به إلى الرشيد ( إلى أن قال ) فأمر الرشيد لجعفر بعشرين ألف دينار ، فأمسك يحيى أن يقول فيه شيئا حتّى أمسى ، ثمّ قال للرشيد : قد كنت أخبرتك عن جعفر ومذهبه فكذب عنه ، وهاهنا أمر فيه الفيصل ، فقال : وما هو ؟ قال : إنّه لا يصل إليه مال من جهة من الجهات إلّا أخرج خمسه إلى موسى بن جعفر ولست أشكّ أنّه فعل ذلك بعشرين ألف دينار ، الخبر « 1 » .
أقول : وروى أبو الفرج في مقاتله عن النوفلي وابن عقدة وغيرهما ، قالوا :
كان السبب في أخذ موسى بن جعفر - عليه السلام - أنّ الرشيد جعل ابنه محمّدا في حجر جعفر بن محمّد بن الأشعث ، فحسده يحيى البرمكي على ذلك ، وقال :
إن أفضت الخلافة إليه زالت دولتي ودولة ولدي ، فاحتال على جعفر بن محمّد - وكان يقول بالإمامة - حتّى داخله وآنس به ، وكان يكثر غشيانه في منزله فيقف على أمره ويرفعه إلى الرشيد ، الخبر « 2 » .
وما نقله المصنّف عن العيون في بابه السابع ، لا الرابع ، كما قال .
وأمّا عدّ الشيخ له في رجاله في أصحاب الصادق - عليه السلام - فان استند فيه إلى خبر الكافي - المتقدّم - فلا دلالة فيه ، وإنّما هو ظاهر في صيرورة أبيه من أصحابه - عليه السلام - بعد رواية خاله له تلك الدلالة . ولم يعدّه في أصحاب الكاظم - عليه السلام - مع أنّ خبري العيون والمقاتل صريحان في كونه من
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا - عليه السلام - 1 / 57 .
( 2 ) مقاتل الطالبيّين : 333 .