إذا تولّيت وفارقتنا * ومنهم في الملك من يطمع
فقال : لو أخبرتكم مفزعا * ما ذا عسيتم فيه أن تصنعوا ؟
صنيع أهل العجل إذ فارقوا * هارون ، فالترك له أودع
فالناس يوم البعث راياتهم * خمس فمنها هالك أربع
قائدها العجل وفرعونها ! * وسامري الامّة المفضع !
ومخدع من دينه مارق * أجدع عبد لكع أوكع !
وراية قائدها وجهه * كأنّه الشمس إذا تطلع
قال : فسمعت نحيبا من وراء الستر ، فقال : من قائل هذا الشعر ؟ قلت :
السيّد بن محمّد الحميري ؛ فقال : رحمه اللّه تعالى ! قلت : إنّي رأيته يشرب نبيذ الرستاق ! قال : تعني الخمر ؟ قلت : نعم قال : رحمه اللّه ! وما ذلك على اللّه أن يغفر لمحبّ عليّ - عليه السّلام - .
حدّثني أبو سعيد محمّد بن رشيد الهروي ، قال : روى السيّد وسمّاه وذكر أنّه خيّر ، قال : سألته عن الخبر الّذي يروى أن السيّد اسودّ وجهه عند موته ! فقال : ذلك الشعر الّذي يروى له في ذلك .
حدّثني أبو الحسين بن أبي أيّوب المروزي ، قال : روي أن السيّد بن محمّد الشاعر اسودّ وجهه عند الموت ! فقال : هكذا يفعل بأوليائكم يا أمير المؤمنين ؟
قال : فابيضّ وجهه كأنّه القمر ليلة البدر ؛ فأنشأ يقول :
احبّ الّذي من مات من أهل ودّه * تلقّاه بالبشرى لدى الموت يضحك
ومن مات يهوى غيره من عدوّه * فليس له إلّا إلى النار مسلك
أبا حسن تفديك نفسي وأسرتي ! * ومالي وما أصبحت في الأرض أملك !
أبا حسن إنّي بفضلك عارف * وإنّي بحبل من هواك لممسك
وأنت وصيّ المصطفى وابن عمّه * فانّا نعادي مبغضيك ونترك
مواليك ناج مؤمن بيّن الهدى * وقاليك معروف الضلالة مشرك