الفصل الثامن عشر في ما اختلف في مؤلّفه من تلك الكتب
اختلف في رجال البرقي وكتاب ابن الغضائري .
أمّا الأوّل - فقال بعضهم : إنّه لأحمد بن أبي عبد اللّه البرقي ، وقال بعضهم :
إنّه لأبيه : محمّد بن خالد البرقي . وكلاهما وهم ، وكيف يمكن أن يكون لهما ؟
وقد استند في كثير من رجاله إلى كتاب سعد بن عبد اللّه القمي ، وسعد كان من تلامذة أحمد الابن . وعنون فيه عبد اللّه بن جعفر الحميري وصرّح بسماعه منه ، فيكون شيخه ؛ مع أنّ عبد اللّه كسعد تلميذ أحمد الابن . وعنون أحمد بن أبي عبد اللّه فيه ولم يذكر أنّه مصنّف الكتاب ، كما هو القاعدة في من يذكر نفسه في كتابه ، كما فعل الشيخ والنجاشي في فهرستيهما والعلّامة وابن داود في كتابيهما .
وعنون محمّدا البرقي ولم يشر إلى أنّه أبوه .
والذي يعلم من ملاحظة الطبقة : أنّه لعبد اللّه بن أحمد البرقي الذي يروي عنه الكليني ، أو أحمد بن عبد اللّه البرقي الذي يروي عنه الصدوق . والثاني أقرب ، لعنوانه سعدا والحميري ، كما عرفت .
وأمّا الثاني - فقال الشهيد الثاني : إنّه للحسين بن عبيد اللّه الغضائري ، دون ابنه أحمد « 1 » . واستند في ذلك إلى قول « الخلاصة » في عنوان سهل الآدمي « ذكر ذلك أحمد بن عليّ بن نوح ، وأحمد بن الحسين ، وقال ابن الغضائري : إنّه كان ضعيفا » قال : عطفه ابن الغضائري على أحمد بن الحسين يدلّ على أنّه غيره .
قلت : إنّه لم يتفطّن لقاعدة العلّامة في كتابه ، فانّ قوله : « ذكر ذلك أحمد بن عليّ بن نوح وأحمد بن الحسين » عين عبارة النجاشي ، عبّر به ، كما هو دأبه
هامش
( 1 ) في إجازاته لوالد الشيخ البهائي ، راجع البحار : ج 108 ، ص 160 .