الفصل الخامس عشر [ في أنّ قول العامّة : « فلان شيعيّ » أعمّ من الإماميّة ، وإنّما المرادف له « الرافضي » أو « الشيعيّ الغالي » ]
إنّ قول العامّة : فلان شيعي أو يتشيع أعم من الإمامية وإنما المرادف له الرافضي أو الشيعي الغالي .
قال الذهبي في ابن البيّع الحاكم النيسابوري : أمّا انحرافه عن خصوم عليّ فظاهر ، وأمّا أمر الشيخين فمعظّم لهما بكلّ حال ، فهو شيعي لا رافضي .
وعنون ابن قتيبة - في معارفه - الشيعة وعدّ فيهم طاووسا والحكم بن عيينة وإبراهيم النخعي والحسن بن صالح بن حي وسفيان الثوري وجمعا آخر مع وضوح عدم كونهم إماميّين ، وعنون الغالية من الرافضة وعدّ فيهم زرارة أعين وجابر الجعفي .
وقال الحموي - في أدبائه - في عنوان محمّد بن إسحاق : قال يحيى بن سعيد القطان : كان محمّد بن إسحاق والحسن بن ضمرة وإبراهيم بن محمّد كلّ هؤلاء يتشيّعون ويقدّمون عليّا على عثمان . وقال أحمد بن يونس : أصحاب المغازي يتشيّعون كابن إسحاق وأبي معشر ويحيى بن سعيد الأموي وغيرهم وأصحاب التفسير : السدي والكلبي وغيرهما أيضا يتشيّعون .
بل الشيعي الغالي أيضا عندهم أعم .
قال الذهبي في ميزانه ( في عنوان أبان بن تغلب ) : إنّ الشيعي الغالي في زمان السلف وعرفهم هو من تكلّم في عثمان والزبير وطلحة ومعاوية وطائفة ممن حارب عليّا وتعرض لسبّهم ، والغالي في زماننا وعرفنا هو الذي يكفّر هؤلاء السادة ويتبرأ من الشيخين أيضا .
وللشيعي أيضا عندهم معنى آخر ، وهو أنّه عبّاسي .
فعنون الخطيب « عبد اللّه بن محمّد بن الحسين بن عبد اللّه بن إسحاق بن الفرات بن دينار بن مسلم بن أسلم الشيعي » وقال : من شيعة المنصور .