بل قد يشترك جمع في كلّ السلسلة ، فعقد الشيخ في فهرسته بابا لمسعدة وعنون أربعة أشخاص : مسعدة بن صدقة ومسعدة بن زياد ومسعدة بن اليسع ومسعدة بن الفرج ، وذكر في كلّ منهم أنّ له كتابا ، ثم قال : أخبرنا بجميعها جماعة ، عن محمّد بن عليّ بن الحسين ، عن محمّد بن الحسن ، عن عبد اللّه بن جعفر الحميري ، عن هارون بن مسلم ، عنهم .
وممّا ذكرنا يظهر لك ما في قول الأردبيلي : باتحاد محمّد بن الفضيل - الذي يروي عن أبي الصباح - مع محمّد بن القاسم بن الفضيل ، باتحاد بعض رواتهما ، وأراد بذلك تصحيح أخبار أبي الصباح .
وممّا ذكرنا يظهر لك ما في قوله - في أوّل كتابه - بأنّه صحّح بواسطة كتابه اثني عشر ألف خبر لم تكن عندهم صحيحة ، بناء على قاعدته تلك .
ومن مفاسد قاعدته : أنّه بنى على اتحاد محمّد بن جعفر الرزاز - خال أبي غالب - ومحمّد بن جعفر أبي الحسين الأسدي ، مع وضوح أنّ الفرق بينهما كالفرق بين زرارة ومحمّد بن مسلم .
وممّا يوضح أنّه لا يمكن جعل اتّحاد الراوي والمروي عنه دليلا على الاتحاد أنّ أئمة الرجال قالوا : إنّ صفوان بن يحيى روى عن أربعين رجلا من أصحاب الصادق - عليه السلام - والحسن بن محبوب روى عن ستّين رجلا منهم ، وابن أبي عمير روى عن مائة رجل منهم ، فيلزم على قاعدتهم اتحاد الأربعين والستّين والمائة .
وبالجملة : لا يصحّ الحكم بحصر الراوي إلّا بالتصريح ، كما في أبان بن عمر ، فقالوا : إنّه لم يرو عنه إلّا عبيس .
كما لا يصحّ الحكم بعدم الرواية إلّا بالتصريح ، كقول الكشّي : إنّ يونس لم يرو عن ابني الحلبي .
* * *
قاموس الرجال — صفحة 19
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٩