صلى الله عليه وآله ، ثم قال : أيها الناس اسمعوا مقالتي وعوا كلامي ،
ان الخيلاء ( 1 ) من التجبر ، والنخوة من الكبر ، وان الشيطان عدو حاضر
يعدكم الباطل .
الا ان المسلم أخو المسلم فلا تنابزوا ، ولا تتجادلوا ( 2 ) ، فان شرائع الدين
واحدة ، وسبله قاصدة ، من اخذ بها لحق ومن تركها مرق ( 3 ) ، ومن فارقها
محق ( 4 ) ، ليس المسلم بالخائن إذا ائتمن ، ولا بالمخلف إذا وعد ، ولا بالكذوب
إذا نطق .
نحن أهل بيت الرحمة ، وقولنا الحق ، وفعلنا القسط ، ومنا خاتم
النبيين ، وفينا قادة الاسلام وامناء الكتاب ، ندعوكم إلى الله ورسوله والى جهاد
عدوه ، والشدة في امره ، وابتغاء رضوانه والى أقام الصلاة ، وايتاء الزكاة ،
وحج البيت ، وصيام شهر رمضان ، وتوفير الفئ لأهله .
الا وان أعجب العجب ان معاوية بن أبي سفيان الأموي ، وعمرو بن
العاص السهمي يحرضان الناس على طلب الدين بزعمهما ، وانى والله لم أخالف
رسول الله صلى الله عليه وآله قط ، ولم أعصه في امر قط ، أقيه بنفسي في
المواطن التي تنكص فيها الابطال ، وترعد فيها الفرائص ( 5 ) بقوة ، أكرمني الله
بها ، فله الحمد ، ولقد قبض النبي صلى الله عليه وآله وان رأسه لفي
حجري ، ولقد وليت غسله بيدي ، تقلبه الملائكة المقربون معلى ، وأيم الله ما
اختلفت أمة بعد نبيها الا ظهر باطلها على حقها الا ما شاء الله ( 6 ) .
هامش
1 ) الخيلاء ( بضم الخاء وفتح الياء ) : العجب والكبر .
2 ) في كشف الغمة : ولا تخاذلوا .
3 ) مرق من الدين خرج منه ببدعة أو ضلالة .
4 ) محق : نقص . هلك .
5 ) الفرائض : جمع الفريصة وهي اللحمة بين الجنب والكتف .
6 ) كشف الغمة ج 1 / 378 والبحار ج 8 / 647 ط الحجر عن أمالي الطوسي ج 1 / 9 .