وامر رسول الله صلى الله عليه وآله ، بسد الأبواب الشارعة في
مسجده غير بابنا ، فكلموه في ذلك ، فقال : اما انى لم أسد أبوابكم ، وافتح
باب على من تلقاة نفسي ، ولكن اتبع ما يوحى إلى ، ان الله امر بسدها وفتح
بابه ، فلم يكن من بعد ذلك أحد تصيبه جنابة في مسجد رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم ، ويولد فيه الأولاد ، غير رسول الله وأبى علي بن أبي طالب
عليه السلام تكرمة من الله تعالى لنا ، وتفضلا ( 1 ) اختصنا به على جميع الناس .
وهذا باب أبى ، قرين باب رسول الله في مسجده ، ومنزلنا بين منازل
رسول الله صلى الله عليه وآله ، وذلك أن الله امر نبيه صلى الله عليه وآله ان
يبنى مسجده ، فبنا فيه عشرة ابيات تسعة لبنيه وأزواجه ، وعاشرها ، وهو
متوسطها ، لأبي ، فها هو بسبيل مقيم ، والبيت هو المسجد المطهر ، وهو الذي
قال الله تعالى : " أهل البيت " فنحن أهل البيت ، ونحن الذين اذهب الله
عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا .
أيها الناس انى لو قمت حولا فحولا ، اذكر الذي أعطانا الله عز وجل
وخصنا به من الفضل في كتابه وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وآله ، لم
احصه ، وانا ابن النبي النذير البشير والسراج المنير ، الذي جعله الله رحمة
للعالمين ، وأبى علي عليه السلام ولى المؤمنين وشبيه هارون ، وان معاوية بن
صخر زعم انى رايته للخلافة اهلا ولم أر نفسي لها اهلا ، فكذب معاوية .
وأيم الله لأنا أولى الناس بالناس في كتاب الله ، وعلى لسان رسول الله
صلى الله عليه وآله ، غير انا لم نزل أهل البيت ، مخيفين مظلومين
مضطهدين ( 2 ) ، منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله ، فالله بيننا وبين
من ظلمنا حقنا ، ونزل على رقابنا ، وحمل الناس على أكتافنا ، ومنعنا سهمنا في
كتاب الله من الفئ والغنائم ، ومنع امنا فاطمة عليها السلام ارثها من أبيها ،
انا لا نسمي أحدا ولكن اقسم بالله قسما تاليا ، لو أن الناس سمعوا قول الله
هامش
1 ) في المصدر والبحار : وفضلا .
2 ) اضطهده : قهره وجار عليه .