الباب الثامن والأربعون
في المفردات
1 - محمد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن هارون بن مسلم ، عن
مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد الله عليه السلام أن أمير المؤمنين صلوات الله
عليه ، بعث إلى رجل بخمسة أوساق من تمر البغيبغة ( 1 ) وكان الرجل ممن يرجو
نوافله ويؤمل نائله ورفده ، وكان لا يسأل عليا عليه السلام ولا غيره شيئا ،
فقال رجل لأمير المؤمنين : والله ما سألك فلان ، ولقد كان يجزيه من الخمسة
الأوساق وسق واحد ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : لا كثر الله في المؤمنين
ضربك ، أعطى أنا وتبخل أنت لله أنت إذا أنا لم أعط الذي يرجوني إلا بعد
المسألة ثم أعطيه بعد المسألة فلم أعطه ثمن ما أخذت منه ، وذلك لأني عرضته
أن يبذل لي وجهه الذي يعفره في التراب لربي وربه لربي وربه عند تعبده له وطلب حوائجه
إليه .
فمن فعل هذا بأخيه المسلم وقد عرف أنه موضع لصلته ومعروفه فلم
يصدق الله في دعائه له ، حيث يتمنى له الجنة بلسانه ويبخل عليه بالحطام من
ماله ، وذلك أن العبد قد يقول في دعائه : اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات ،
فإذا دعا لهم بالمغفرة فقد طلب لهم الجنة فما أنصف من فعل هذا بالقول ولم
هامش
1 ) البغيبغة ( ببائين موحدتين وغينين معجمتين وفى الوسط ياء مثناة ) : ضيعة أو عين بالمدينة غريزة
كثيرة النخل .