الله من درجتي ودرجة أخي ، أما تعلمين يا بنتي ( 1 ) أن من كرامة الله إياك أن زوجك
خير أمتي وخير أهل بيتي ، وأقدمهم سلما ، وأعظمهم حلما ، وأكثرهم علما ،
فاستبشرت فاطمة عليها السلام وفرحت بما قال لها رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم .
ثم قال : يا بنية إن لبعلك مناقب ، إيمانه بالله ورسوله قبل كل أحد ، لم
يسبقه إلى ذلك أحد من أمتي ، وعلمه بكتاب الله عز وجل وسنتي ، فليس أحد
من أمتي يعلم جميع علمي غير علي عليه السلام .
وإن الله عز وجل علمني علما لا يعلمه غيره ، وعلم ملائكته ورسله علما ،
فكلما علمه ملائكته ورسله فأنا أعلمه ، وأمرني الله أن أعلمه إياه ففعلت ، فليس لأحد
من أمتي يعلم جميع علمي وفهمي وحكمتي غيره ، وإنك يا بنية زوجته ،
وابناه سبطاي حسن وحسين ، وهما سبطا أمتي وأمره بالمعروف ، ونهيه عن المنكر
فإن الله عز وجل آتاه الحكمة وفصل الخطاب .
يا بنية إنا أهل بيت أعطانا الله عز وجل ست خصال لم يعطها أحدا من
الأولين كان قبلكم ، ولا يعطها أحدا من الآخرين غيرنا ، نبينا سيد الأنبياء
والمرسلين وهو أبوك ، ووصينا سيد الأوصياء وهو بعلك ، وشهيدنا سيد الشهداء
وهو حمزة بن عبد المطلب ، وهو عم أبيك ، قالت : يا رسول الله هو سيد
الشهداء الذين قتلوا معك ( 2 ) ؟ قال : لا ، بل سيد شهداء الأولين والآخرين ما
خلا الأنبياء والأوصياء ، وجعفر بن أبي طالب ذو الجناحين الطيار في الجنة مع
الملائكة ، وابناك حسن وحسين سبطا أمتي وسيدا شباب أهل الجنة .
ومنا والذي نفسي بيده مهدي هذه الأمة الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا
كما ملئت جورا وظلما ، قالت : وأي هؤلاء الذين سميتهم أفضل ؟ قال صلى الله
عليه وآله وسلم : على بعدي أفضل أمتي ، وحمزة وجعفر أفضل أهل بيتي بعد على
هامش
1 ) في المصدر : " يا بنية " .
2 ) في المصدر : " قتلوا معه " .