صلى الله عليه وآله ، فقد سمع ذلك منه جميعكم ، وسلموها إلى من هو
لها أهل ، وهي له أهل ، أما والله ما أنا بالراغب في دنياكم ، ولا قلت ما قلت
لكم افتخارا ولا تزكية لنفسي ، ولكن حدثت بنعمة ربى ، وأخذت عليكم
بالحجة .
ثم نهض إلى الصلاة ، قال فتوامر القوم فيما بينها ، وتشاوروا ، فقالوا :
قد فضل الله علي بن أبي طالب عليه السلام بما ذكر لكم ، ولكنه رجل لا يفضل
أحدا على أحد ، ويجعلكم ومواليكم سواء ، وإن وليتموه إياها ساوى بين
أسودكم وأبيضكم ، ولو وضع السيف على عنقه ، ولكن ولوها عثمان ، فهو
أقدمكم ميلادا ، وألينكم عريكة ، وأجدر أن يتبع مسيرتكم ، والله غفور
رحيم ( 1 ) .
والروايات في طرق الحديث كثيرة أعرضت عن ذكرها مخافة الإطالة .
2 - ابن بابويه قال : حدثنا حمزة بن محمد بن أحمد العلوي ( 2 ) قال : أخبرنا
أحمد بن محمد الكوفي ( 3 ) قال : حدثنا عبد الله بن حمدون ( 4 ) ، قال : حدثنا
الحسين بن النصر ، قال : حدثنا خالد بن حصين ، عن يحيى ( 5 ) بن عبد الله بن
الحسن ، عن أبيه ، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال : قال أمير المؤمنين
عليه السلام : ما زلت مظلوما منذ ولدتني أمي ، حتى أن كان عقيل ليصيبه رمد
فيقول : لا تذروني ( 6 ) حتى تذروا عليها ، فيذروني ، وما بي من رمد ( 7 ) .
هامش
1 ) الأمالي للشيخ الطوسي ج 2 / 159 - 166 - وعنه بحار الأنوار ج 8 / 332 ط الحجري ، وعن
إرشاد القلوب : 259 .
2 ) حمزة بن محمد العلوي : بن أحمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي
طالب عليهم السلام . كان من أهل قزوين فنزل بقم ، وسمع من علي بن إبراهيم القمي سنة
( 307 ) وسمع منه الصدوق سنة ( 339 ) ه .
3 ) هو أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي المعروف بابن عقدة المتوفى سنة ( 333 ) ه وقد تقدم ذكره .
4 ) في المصدر ، والبحار : عبيد الله بن حمدون .
5 ) يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام من كبار الطالبيين في
أيام الهادي وهارون العباسيين وتوفى في حبس هارون نحو سنة ( 180 ) ه .
6 ) ذر يذر الدواء : نشره ورشه .
7 ) علل الشرائع : 45 في ذيل ح 3 - وعنه البحار ج 67 / 228 ذيل ح 38 .
ولا يخفى على المتأمل أن هذه القصة بعيدة جدا ، فإن أمير المؤمنين عليه السلام ولد ولعقيل
عشرون سنة . كيف يعقل أن إنسانا له من العمر ذلك المقدار إذا اقتضى صلاحه شرب الدواء
يمتنع منه إلا إذا شرب مثله أخوه البالغ سنة واحدة أو سنتين ، كلا لا يفعله أي عاقل ، فكيف
بمثل عقيل المتربى بحجر أبى طالب والمرتضع در المعرفة ، خصوصا مع ما يشاهده من الآيات
الباهرة من أخيه الامام منذ ولادته - الشهيد مسلم بن عقيل للمقرم : 35 .