قال : فهل فيكم رجل قال له رسول الله : لأعطين الراية رجلا يحب الله
ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، كرارا غير فرار ، ولا يولى الدبر ، يفتح الله على
يديه ، وذلك حيث رجع أبو بكر وعمر منهزمين ، فدعاني وأنا أرمد ، فتفل في
عيني ، وقال : اللهم أذهب عنه الحر والبرد ، فما وجدت بعدها حرا ولا بردا
يؤذياني ، ثم أعطاني الراية ، فخرجت بها ففتح الله على يدي خيبر ، فقتلت
مقاتليهم ، وفيهم مرحب ، وسبيت ذراريهم ، فهل كان ذلك غيري ؟ قالوا :
لا .
قال : فهل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله : اللهم
إيتني بأحب الخلق إليك ، وإلى وأشدهم حبا لي ولك ، يأكل معي من هذا
الطائر ، فأتيت وأكلت معه غيري قالوا : لا .
قال : فهل فيكم أحد قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لتنهن يا
بنى وليعة ( 1 ) أو لأبعثن عليكم رجلا نفسه كنفسي ، طاعته كطاعتي ، ومعصيته
كمعصيتي ، يعصاكم ( 2 ) أو يقصعكم ( 3 ) بالسيف غيري قالوا : لا .
قال : فهل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله :
" كذب من زعم أنه يجبني ويبغض عليا " غيري ؟ قالوا : لا .
قال : فهل فيكم من سلم عليه في ساعة واحدة ثلاثة آلاف ملك من
الملائكة ، وفيهم جبرئيل ، وميكائيل ، وإسرافيل ليلة القليب ، لما جئت بالماء
إلى رسول الله صلى الله عليه وآله غيري ؟ قالوا : لا .
قال : فهل فيكم أحد قال له جبرئيل عليه السلام : هذا هو المواساة ،
وذلك يوم أحد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إنه منى وأنا منه ،
هامش
1 ) بنو وليعة : حي من كندة ، أنشد ابن برى لعلي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب :
" أبى العباس قوم بنى قصي وأخوالي الملوك بنو وليعة "
- لسان العرب ج 8 / 411 -
2 ) عصى يعصا بالسيف : ضرب به .
3 ) يقصعكم : يقتلكم .