فقال له : يا علي دون ما تروم ( 1 ) خرط القتاد ( 2 ) ، فعلم بالامر ، وقام ورجع إلى
بيته ( 3 ) .
2 - وروى من طريق المخالفين عامر الشعبي ، عن عروة بن الزبير بن
العوام ، قال : لما قال المنافقون : إن أبا بكر تقدم عليا السلام وهو يقول :
أنا أولى بالمكان منه ، قام أبو بكر خطيبا ، فقال : صبرا على من ليس يؤول إلى
دين ، ولا يحتجب برعاية ، ولا يرعوى ( 4 ) لولاية أظهر الايمان ذلة ، وأسر
النفاق علة ، هؤلاء عصبة الشيطان ، وجمع الطغيان يزعمون أنى أقول : أنى
أفضل من علي عليه السلام ، وكيف أقول ذلك ، وما لي سابقته ولا قرابته ولا
خصوصيته ؟ عبد الله وأنا ملحده ، وعبده قبل أن أعبده ، ووالى الرسول وأنا
عدوه ، وسبقني بساعات لو انقطعت لم ألحق شاوه ( 5 ) ولم أقطع غباره ، إن ابن أبي
طالب فاز ( 6 ) من الله بمحبة ، ومن الرسول بقرابة ، ومن الايمان برتبة ، لو
جهد الأولون والآخرون إلا النبيين لم يبلغوا درجته ، ولم يسلكوا منهجه ، بذل
لله ( 7 ) مهجته ، ولابن عمه مودته ، كاشف الكرب ، ودافع ( 8 ) الريب ، قاطع
السبب ، الرشاد ، وقامع الشرك ، ومظهر ما تحت سويداء حبة
هامش
1 ) في الاحتجاج : دون ما تريد .
2 ) القتاد : شجر صلب له شوك كالابر ، وخرط القتاد : انتزاع قشره أو شوكه باليد من أعلاه إلى
أسفله ، يقال : " من دون ذلك خرط القتاد " يعنى خرط القتاد باليد دون ذلك في المشقة .
3 ) الخصال للصدوق : 548 ح 30 - وعنه البحار ج 8 / 78 ط الحجري وعن الاحتجاج
ج 1 / 115 .
4 ) الارعواء : الرجوع عن الجهل .
5 ) وفى البحار - لم ألحق ثناءه ثم قال المجلسي ( ر ه ) في بيان الحديث : قوله لم ألحق ثناءه ، كذا في
بعض النسخ أي لا أطيق اثنى عليه كما هو أهله ، وفى بعضها شأوه وهو الغاية والامد والسبق ،
يقال : شأوت القوم شؤوا : أي سبقتهم ، وفى بعضها شاره ، ولعله من الشاره وفى الهيئة
الحسنة ، والحسن والجمال ، والزينة ، ولا يبعد أن يكون ناره ، لاستقامة السجع وبلاغة
المعنى .
6 ) في المصدر : وإن علي بن أبي طالب فاز والله من الله بمحبة .
7 ) في المصدر : بذل في الله مهجته .
8 ) في المصدر : دامغ الريب دمغ الحق الباطل : أبطله وأذهبه .