الوداع ؟ فقال : " أيها الناس من كنت مولاه فعلى مولاه " ( 1 ) وإن كنت أولى
منهم بما كانوا فيه فعلى م نتولاهم ؟
فقال عليه السلام : يا عبد الرحمن إن الله تعالى قبض نبيه صلى الله عليه
وآله وسلم ، وأنا يوم قبضه صلى الله عليه وآله أولى بالناس منى بقميصي هذا ،
وقد كان من نبي الله إلى عهد لو خرمتموني ( 2 ) بأنفي لأقررت سمعا لله وطاعة ،
وإن أول ما انتقصنا بعده إبطال حقنا في الخمس ، فلما رق أمرنا طمعت
رعيان ( 3 ) قريش فينا ، وقد كان لي على الناس حق لو ردوه إلى عفوا ( 4 ) قبلته
وقمت به ، وكان إلى أجل معلوم ، وكنت كرجل له على الناس حق إلى أجل ،
فإن عجلوا له ماله أخذه وحمدهم عليه ، وإن أخروه أخذه غير محمودين ، وكنت
كرجل يأخذ السهولة وهو عند الناس محزون ( 5 ) ، وإنما يعرف الهدى بقلة من
يأخذه من الناس ، فإذا سكت فاعفوني ، فإنه لو جاء أمر تحتاجون فيه إلى
الجواب أجبتكم ، فكفوا عنى ما كففت عنكم .
فقال عبد الرحمن : يا أمير المؤمنين فأنت لعمرك كما قال الأول :
هامش
1 ) في هامش أمالي المفيد : يدل أولا أن المسلمين في صدر الاسلام والذين شهدوا القول من
رسول الله صلى الله عليه وآله فهموا من لفظ ( المولى ) الولاية بمعنى الحكومة والأولى بالتصرف
لاغير ، وثانيا يعطينا خبرا بأن الشكوك والتشكيك في اللفظ إنما حدثت بعد لتلبيس الامر وإخفاء
الحق وإعذار من تقمصها وارتدى بها .
2 ) خرم فلانا : شق وترة أنفه ، وفى أمالي المفيد : لو خزمتموني ( بالزاي ) يقال : خزم أنف
فلان : أذله .
3 ) الرعيان ( بضم الراء وكسرها ) جمع الراعي ، وفى أمالي المفيد : طمعت رعيان البهم من قريش
فينا .
4 ) في هامش أمالي المفيد : " لو ردوه إلى عفوا " أي بغير مسألة ، وذلك إنما ينفذ حكم الوالي ويجرى
إذا كان له مضافا إلى مشروعيته بالنص من الله تعالى ورسوله القبول من قبل العامة ، وإلا وإن
أثموا في عدم ردهم إليه لا يكون الحكومة بالعنف والتحميل ، ولا رأى لمن لا يطاع .
5 ) قال العلامة المجلسي قدس سره : قوله : " وهو عند الناس محزون " لعل الاصواب " حرون "
( بفتح الحاء المهملة وضم الراء ) وهي الشاة السيئة الخلق ، ولما لم يمكنه عليه السلام في هذا
الوقت التصريح بجور الغاصبين أفهم السائل بالكناية التي هي أبلغ .