غمرة من متلهبات ( 1 ) لظى ، ثم انغمر ( 2 ) في البكاء فلم اسمع له حسا فقلت
غلب عليه النوم ، أوقظه لصلاة الفجر ، فاتيته فإذا هو كالخشبة الملقاة ، فحركته
فلم يتحرك ( 3 ) ، فقلت : انا لله وانا إليه راجعون ، مات والله علي بن أبي طالب
عليه السلام .
قال : فاتيت منزله مبادرا انعاه إليهم ، فقالت فاطمة عليها السلام :
ما كان من شانه ؟ فأخبرتها ، فقالت : هي والله الغشية التي تأخذه من خشية
الله .
ثم اتوه بماء فنضحوه على وجهه ، فأفاق ، ونظر إلى وانا ابكى ، فقال :
مم بكاؤك يا أبا الدرداء ؟ فكيف ولو رأيتني دعى بي إلى الحساب ، وأيقن أهل
الجرائم بالعذاب ، واحتوتني ( 4 ) ملائكة غلاظ وزبانية فظاظ ، فوقفت بين يدي
الملك الجبار ، قد أسلمني ( 5 ) الأحباء ، ورحمني أهل الدنيا أشد رقة ( 6 ) لي ، بين
يدي من لا تخفى عليه خافية ( 7 ) .
6 - واخذ زين العابدين عليه السلام بعض صحف عباداته ، فقرا فيه
يسيرا ثم تركها من يده تظجرا ، وقال من يقوى على عبادة علي بن أبي
طالب ؟ ! ( 8 ) .
7 - وعن الباقر عليه السلام وابن عباس في قوله تعالى ( واستعينوا بالصبر
هامش
1 ) في المصدر والبحار : ملهبات .
2 ) في المصدر والبحار : ثم أنعم : أي بالغ .
3 ) في البحار : فحركته فلم يتحرك ، وزويته فلم ينزو .
4 ) في المصدر والبحار : واحتوشتني : أي أحدقتني وجعلتني في وسطهم .
5 ) في المصدر : قد أسلمتني الأحباء .
6 ) في المصدر والبحار : أشد رحمة لي .
7 ) المناقب لابن شهرآشوب ج 2 / 124 - وأخرج نحوه مفصلا في البحار ج 41 / 11 ح 1 عن أمالي الصدوق
: 72 ح 9 .
8 ) المناقب لابن شهرآشوب ج 2 / 125 .