عليه لوقته ، فقال له : يا علي ان الروح هبط على بهذه الآية انفا يخبرني ان
قريشا اجتمعت على المكر بي وقتلى ، وانه أوحى إلى ( 1 ) عن ربي عز وجل ان
اهجر دار قومي ، وان انطلق إلى غار ثور تحت ليلتي ، وانه امرني ان آمرك
بالمبيت على ضجاعي ، أو قال : مضجعي ، ليخفى بمبيتك عليه ( 2 ) اثري ، فما
أنت قائل وصانع ؟ فقال علي عليه السلام ، أو تسلمن بمبيتي هناك يا
نبي الله ! ؟ قال : نعم . فتبسم على صلوات الله عليه ضاحكا ، واهوى إلى
الأرض ساجدا شكرا لما انباه صلى الله عليه وآله من سلامته ( 3 ) .
فكان على صلوات الله عليه أول من سجد لله شكرا ، وأول من وضع
وجهه على الأرض بعد سجدته من هذه الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم ، فلما رفع رأسه ، قال له : امض لما ( 4 ) أمرت فداك سمعي وبصري
وسويداء قلبي ، ومرني بما شئت أكن فيه لمشيئتك ( 5 ) ، واقع منه بحيث مرادك ،
وان توفيقي ( 6 ) الا بالله وقال : وان القى عليك شيه منى ، أو قال : شبهي
قال : ان يمنعني نعم ، قال : فارقد على فراشي واشتمل ببردي الحضرمي .
ثم انى أخبرك يا علي ان الله تعالى ، يمتحن أولياءه على قدر ايمانهم ،
ومنازلهم من دينه ، فاشد بلاء الأنبياء ( 7 ) ثم الأمثل ( 8 ) فالأمثل ، وقد امتحنك
يا ابن ( 9 ) أم وامتحنني فيك بمثل ما امتحن به خليله إبراهيم عليه السلام ،
والذبيح إسماعيل عليه السلام ، فصبرا صبرا فان رحمة الله قريب من المحسنين ،
هامش
1 ) في المصدر : إلى ربى .
2 ) في المصدر : لتخفى بمبيتك عليهم امرى .
3 ) في المصدر : لما بشره صلى الله عليه وآله بسلامته .
4 ) في المصدر : امض فيما أمرت .
5 ) في البحار : كمسرتك .
6 ) في المصدر : وما توفيقي الا بالله .
7 ) في المصدر : فأشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأوصياء . ثم الأمثل فالأمثل .
8 ) أي الأشرف فالأشرف والأعلى فالأعلى .
9 ) في المصدر : يا بن عم .