بوقوفه على الموسيقى ، وعرف بهمته العالية في تشييد المدارس وتنظيمها ، وذاع صيته بمؤلفاته المختلفة التي أهدى جميعها إلى خزانة دير بيث عابي ، بل أهدى إلى هذا الدير كل ما احتوت عليه خزانة كتبه « 1 » .
وكان الجاثليق ايشوعياب الثالث ( 650 - 661 م ) ، قد وقف على خزانة هذا الدير نسخة فائقة الجمال من « الإنجيل » . مذهبة ومجلدة تجليدا نفيسا بالذهب ومرصعة بالأحجار الكريمة . وقد ذكر توما المرجي في تاريخه المذكور ، ان الجاثليق صليبا زخا ( 714 - 728 م ) ، لما بلغه أمر هذه النسخة المذهبة ، رغب في أن يستحوذ عليها ويأتي بها إلى مقره في المدائن ، « فجاء إلى بيث عابي بأبهة لا مزيد عليها ليحتازها ، فاستقبله الرهبان بما يليق به من إجلال . ولما طلب إليهم إراءته الكتاب ليسرّح فيه رائد الطرف ، لم يكن من الراهب يوسف ، رئيس الدير ، إلا تلبية هذا الظلب ، دون أن يعلم ما أضمره الجاثليق في سريرته .
فأخرج الكتاب من الخزانة وسلّمه اليه . وما ان وقع نظر الجاثليق على هذا المخطوط حتى أعجب به ، لأنه كان نسخة فاخرة جميلة مزخرفة بالذهب الابريز والحجارة الكريمة . فداخلته رغبة شديدة فيه ، وأخذه ووضعه في خرجه .
فقال رئيس الدير له : ليس لك من حق في أخذ الكتاب بهذا الوجه الجائز .
فأجاب الجاثليق : إنكم معاشر المتوحدين ليست لكم حاجة بهذا الكتاب . فدعوا المؤمنين يفرحوا به . وأمر على الفور من كان معه أن يأخذوا طريقهم للعودة ! فلما جرى ذلك ، هرع جملة شبان من الرهبان الأشداء ولحقوا بالجاثليق واعترضوا سبيله بالحجارة والعصي . ولما دنوا منه حطّوه عن ظهر دابته وأنحوا عليه باللكم والضرب واستردّوا منه الكتاب . . . » « 2 » .
وقد استنتج العلّامة بج ، ناشر كتاب الرؤساء ، ان ما كانت تحويه خزانة
هامش
( 1 ) كتاب الرؤساء. ( I . p . LXI ; II . p . 299 )( 2 ) المرجع السابق. ( I . p . LXII ; ll . p . 228 - 230 )