جمعت الكراريس التي كتبها ، وحسبت مدة عمره ، وقسمت الكراريس على المدة ، فكان ما خص كل يوم تسع كراريس . وهذا شيء عظيم لا يكاد يقبله العقل . ويقال إنه جمعت براية أقلامه التي كتب بها حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فحصل منها شيء كثير ، وأوصى أن يسخن بها الماء الذي يغسل به بعد موته ، ففعل ، فكفت وفضل منها » . « 1 »
كان ابن الجوزي كثير المطالعة ، بحب الوقوف على كل ما يصل إلى يده من تصانيف . قال عن نفسه في هذا الصدد : ولقد نظرت في ثبت الكتب الموقوفة في المدرسة النظامية ، فإذا به يحتوي على نحو ستة آلاف مجلد . وفي ثبت كتب ( مشهد ) أبي حنيفة ، وكتب الحميدي ، وكتب شيخنا عبد الوهاب ، وابن ناصر ، وكتب محمد بن الخشاب وكانت أحمالا ، وغير ذلك من كل كتاب أقدر عليه .
ولو قلت اني طالعت عشرين ألف مجلد كان أكثر وأنا بعد في الطلب » « 2 » .
ورجل يملك هذه الهمة العالية في القراءة والكتابة ، وله هذا النفس الطويل في التأليف والتصنيف ، لا بدّ أن تجتمع بين يديه خزانة كتب كبيرة . ولو لم نحو هذه الخزانة إلا مجموعة مؤلفاته دون غيرها ، لكفاها قيمة واعتبارا .
ولكنّ عالما تعد تآليفه بمئات ، لا يمكن أن يصنف هذا القدر من الكتب والرسائل ما لم يجتمع لديه من المراجع المختلفة ما هو أضعاف ذلك العدد .
غير أن تلك الخزانة ، كتب لها أن تتبعثر في حياة صاحبها ، فقد سطا عليها أحد أبنائه ، وهو أبو القاسم علي ، فذهبت جملة منها على يده .
قال سبط ابن الجوزي في هذا الصدد : ومن أولاده : « أبو القاسم علي . .
هو الذي أظهر مصنفات والده وباعها بيع العبيد . ولما مضى والده إلى واسط « 3 » ،
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان ( 1 : 395 ) .
( 2 ) صيد الخاطر ( ص 366 - 367 ) .
( 3 ) قال أبو شامة في حوادث سنة 590 ه ( الذيل على الروضتين . ص 6 ) : « فيها كانت محنة الشيخ أبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي الواعظ . وشي به إلى -