أيضا ، فحضر واعتبرها ورتبها أحسن ترتيب ، مفصلا لفنونها ، ليسهل تناولها ولا يتعب مناولها » « 1 » .
وفي تاريخ ابن كثير تلميح إلى هذه الخزانة ، فقد قال إن المستنصر « وقف فيها كتبا نفيسة ليس في الدنيا لها نظير » « 2 » .
فهذه الكتب الكثيرة التي جيء بها في ذلك اليوم المشهود ، إنما نقلت من خزانة المستنصر الخاصة ، فما أعظمها هبة !
وأما عدد مجلدات هذه الخزانة الجليلة القدر ، فقد نقل ابن عنبة العلوي ، ان المستنصر « أودع خزانته في المستنصرية ثمانين ألف مجلد » ، ثم زاد على ذلك قوله « والظاهر أنه لم يبق منها شيء ، واللّه الباقي » « 3 » .
فيكون زوال هذه الخزانة ، قد حصل قبل زمان ابن عنبة المذكور ، الذي توفي سنة 828 ه ( 1424 م ) !
وفي رواية عبد الرحمن الأربلي ، نقلا عن تاريخ ابن الساعي في بني العباس ان المستنصر « جعل فيها ( أي في المستنصرية ) خزانة كتب ، ونقل إليها من الربعات الشريفة والأصول ، سوى ما نقل إليها بعد ذلك » « 4 » .
فيؤخذ من هذا الكلام ، ان كتب الخزانة كانت في تزايد وتكاثر من بعد افتتاح المدرسة .
ولقد كان في هذه الخزانة ، غير واحد من الموظفين الذين يعنون بأمورها .
وهم في الجملة على ثلاثة أصناف :
هامش
( 1 ) الحوادث الجامعة ( ص 54 ) .
( 2 ) البداية والنهاية ( 13 : 159 ) .
( 3 ) عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب لابن عتبة ( ص 195 ، طبعة النجف 1358 ه ) .
( 4 ) خلاصة الذهب المسبوك لعبد الرحمن الأربلي ( ص 212 ، بيروت 1885 ) .