المؤرخ البغدادي . ونحن نقتطف منه هاهنا ، ما يخص الخزانة دون غيرها ، قال :
« . . . وليثبت « 1 » ما بخزانة الكتب من المجلدات وغيرها ، معارضا ذلك بفهرسته ، متطلبا ما عساه قد شذّ منها . وليأمر خازنها بعد استصلاحه بمراعاتها ونفضها في كل وقت ، ومرمة شعثها ، وأن لا يخرج شيئا منها إلا إلى ذي أمانة ، مستظهرا بالرهن عن ذلك » « 2 » .
وكفى بهذا الشرط دليلا على العناية بسلامة كتب هذه الخزانة والمحافظة عليها . ولكن هذا الأمر لم يدم ، لأن تلك الكتب قد تبعثرت وتشتت شملها بمرور السنين ، حتى لم يبق منها اليوم شيء يذكر .
أما في القديم ، فكانت تزخر بأمهات الكتب . من ذلك « تفسير » كبير القرآن غاية الكبر ، لأبي يوسف عبد السلام بن محمد بن يوسف بن بندار القزويني ، المتوفى سنة 488 ه ( 1095 م ) فإنه وقفه على طلاب العلم بمدرسة أبي حنيفة ، وهو في سبعمائة « 3 » مجلدة ، وقيل في أربعمائة « 4 » ، وقيل في ثلاثمائة « 5 » .
وقد كانت هذه الخزانة في زمن أبي الفرج بن الجوزي ، المتوفى سنة
هامش
( 1 ) أي يكتب أسماء المجلدات في ثبت . وقد مر بنا شرح هذه اللفظة .
( 2 ) الجامع المختصر ( 9 : 236 ) . وراجع المعلم الجديد ( 6 : 42 ) .
وما نقلناه أعلاه من هذا التوقيع ، يذكرنا بما ورد في وقفية دار الحديث الأشرفية بدمشق . فقد قال الواقف في هذا الصدد : « . . . ويصرف إلى خازن الكتب ثمانية عشر درهما في كل شهر . وعليه الاهتمام بترميم الكتب واعلام الناظر أو نائبه ليصرف من مغل الوقف ما يفي بذلك ، وكذا إذا مست الحاجة إلى تصحيح كتاب أو مقابلته » .
( انظر : اللمعات البرقية في النكت التاريخية لمحمد بن طولون . ص 22 ، دمشق 1348 ه ) .
( 3 ) طبقات الشافعية الكبرى للسبكي ( 3 : 230 ) .
( 4 ) المعلم الجديد ( 6 : 41 ) .
( 5 ) الجواهر المضية في طبقات الحنفية لمحيي الدين القرشي ( 1 : 316 ، حيدرآباد 1332 ه ) ، وشذرات الذهب ( 3 : 385 ) .