الشريف الغروي ، مصحف في ثلاث مجلدات ، بخط أمير المؤمنين عليه السلام ، احترق حين احترق المشهد سنة خمس وخمسين وسبعمائة ، يقال إنه كان في آخره :
« وكتب علي بن أبو طالب » . ولكن حدثني السيد النقيب السعيد تاج الدين أبو عبد اللّه محمد بن القاسم بن معية الحسني النسابة ، وجدي لأمي المولى الشيخ العلامة فخر الدين أبو جعفر محمد بن الحسين بن حديد الأسدي رحمه اللّه ، ان الذي كان في آخر ذلك المصحف : « علي بن أبي طالب » ، ولكن الياء مشتبهة بالواو في الخط الكوفي « 1 » الذي كان يكتبه علي عليه السلام » « 2 » .
وقد قال بعض الواقفين على تاريخ هذه الخزانة المطلعين على أحوالها ، انه « لتطاول الأيام واهمال القائمين بهذا المخزن وخلوهم عن العلم ، تلف بعضها وأكلت الأرضة الباقي منها بعد ما عاثت بها أيدي السراق والمستعيرين الذين يأخذون هذه الكتب ولا يرجعونها وتوجد اليوم في بعض البيوت ، في النجف وخارجه ، من هذه الكتب وعليها صورة وقف الحضرة العلوية » « 3 » .
وكان البحاثة الأستاذ كاظم الدجيلي ، قد زار هذه الخزانة في سنة 1332 ه ( 1914 م ) فذكر ان « الكتب الموجودة في خزانة الأمير ، تقسم ثلاثة أقسام :
قسم لصقت أوراقه بعضها ببعض من الرطوبة . وقسم أكلته الأرضة وتمزقت أوراقه ، وقسم بين ناقص وتام » « 4 » . وفي هذا القول ، على ما فيه من اسراف ،
هامش
( 1 ) قال الأستاذ محمد صادق آل بحر العلوم ، الذي عني بتحقيق كتاب عمدة الطالب : ان منشأ الاشتباه هو ان كلا من الواو والياء يكتب بالخط الكوفي مربعا ، غير أن رأس الياء منفتح ورأس الواو منضم . ولعله انطمست مربعة رأس الياء فاشتبهت بالواو ، فقرأها القارئ واوا .
( 2 ) عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب لابن عتبة ( ص 5 ، طبع النجف سنة 1358 ه ) .
( 3 ) ماضي النجف وحاضرها ( ص 102 - 103 ) .
( 4 ) وصف كتب خزانة الأمير ( عم ) : لكاظم الدجيلى ( لغة العرب 4 [ تموز 1914 ] ص 40 ) .