وفي صحن هذا المشهد ، خزانة كتب أنشئت منذ عهد بعيد . وقد عني بأمر هذه الخزانة وإغنائها بالكتب الخطية الثمينة ، غير واحد من السلاطين والأمراء والوزراء والعلماء وذوي اليسار . ومن أشهرهم عضد الدولة البويهي ، المتوفى سنة 372 ه ( 982 م ) .
قال الشيخ جعفر آل محبوبه النجفي في معرض كلامه على هذه الخزانة ، انه قد كان فيها منذ قديم الزمن « من الكتب الثمينة النادرة الوجود ما لم يوجد في غيرها . وأغلبها بخط مصنفيها أو عليها خطوطهم ، بخط جيد متقن ، على ورق ثمين ، مخطوطة في العصور القديمة ، ولم يوجد فيها ما هو مخطوط في القرن العاشر ، بل كلها ما قبله ، فهي من النفائس التي لا يوجد لها نظير . وفيها مصاحف ثمينة لأشهر الخطاطين محلاة بالذهب ، وهي من هدايا سلاطين الشيعة ووزرائهم في مختلف العصور مختلفة الخط : ففيها الكوفي والأندلسي واليماني .
ومنها قطعة من مصحف بقطع سفينة « 1 » ، مكتوب على رقّ بخط كوفي ، وفي آخره : ( تم سنة أربعين من الهجرة كتبه علي بن أبي طالب ) . ويحسب بعض الأعلام الخبيرين انه خط الأمير ( ع ) وأكثر ما في هذا المخزن اليوم مصاحف ، ففيه ما يقرب من أربعمائة مصحف ، وفيها خط الأربعمائة من الهجرة . وبالجملة ، فهي من الأعلاق التي لا تقدر بثمن » « 2 » .
ولم تسلم هذه الخزانة الجليلة ، التي كانت تحفل بنفائس الكتب النادرة وطرائف الآثار الخطية ، من نكبات الدهر ، وعبث العابثين بها على مر الأزمان .
فلقد أصابها في سنة 755 ه ( 1354 م ) حريق ، على ما يؤخذ مما ذكره ابن عنبة المتوفى سنة 828 ه ( 1424 م ) ، قال : ما هذا نصه « وقد كان بالمشهد
هامش
( 1 ) أي يفتح مما يلي عرضه لا مما يلي طوله . وكنا شرحنا معنى هذه اللفظة في مقالنا :
« السفينة : بمعنى المجموع الأدبي » : ( مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق ( 18 [ 1943 ] ص 551 - 552 ) .
( 2 ) ماضي النجف وحاضرها ( ص 100 ) .