فلقد كان في جملة ما تزخر به من تصانيف الإغريق ، مؤلفات جالينوس . ذكر ابن أبي أصيبعة ، أنّ حنين نقل لبختيشوع بن جبرائيل « كتبا كثيرة من كتب جالينوس إلى اللغة السريانية والعربية » « 1 » .
ونوّه هذا الكاتب أيضا في موطن آخر من كتابه ، بفضل حنين وطول باعه في الترجمة فقال : « نقل حنين لابن ماسويه ، كتبا كثيرة ، وخصوصا من كتب جالينوس ، بعضها إلى السريانية ، وبعضها إلى العربية . وكان حنين أعلم أهل زمانه باللغة السريانية والفارسية والدراية فيهما مما لا يعرفه غيره من النقلة الذين كانوا في زمانه ، مع ما دأب عليه أيضا في اتقان العربية والاشتغال بها ، حتى صار من المتميّزين فيها » « 2 » .
وقال في موطن ثالث من كتابه : « كان حنين مهتما بنقل الكتب الطبية وخصوصا كتب جالينوس ، حتى أنه في غالب الأمر لا يوجد شيء من كتب جالينوس إلا وهي بنقل حنين أو بإصلاحه لمّا نقل غيره . فإن رئي شيء منها وقد تفرّد بنقله غيره من النقلة مثل إسطاث وابن بكس والبطريق وأبي سعيد عثمان الدمشقي وغيرهم ، فإنه لا يعتنى به ولا يرغب فيه ، كما يكون بنقل حنين وإصلاحه . وإنما ذلك لفصاحته وبلاغته ، ولمعرفته أيضا بآراء جالينوس ، ولتمهره بها » « 3 » .
ومما أورده بعض المؤرخين ، أن المأمون « أحضر حنين بن إسحاق ، إذ لم يجد من يضاهيه في نقله ، وسأله نقل كتب الحكماء اليونانيين إلى اللغة العربية ، وبذل له من الأموال والعطايا شيئا كثيرا » « 4 » .
ونقل ابن النديم ، قول أبي سليمان المنطقي السجستاني : « أن بني المنجّم - وهم يعرفون أيضا ببني موسى بن شاكر - كانوا يرزقون جماعة من النقلة ، منهم حنين بن إسحاق ، وحبيش بن الحسن ، وثابت بن قرّة ، وغيرهم ، في الشهر نحو خمسمائة دينار للنقل والملازمة » « 5 » .
هامش
( 1 ) عيون الأنباء . ( ص 201 ) .
( 2 ) عيون الأنباء . ( ص 259 ) .
( 3 ) عيون الأنباء . ( ص 262 ) .
( 4 ) عيون الأنباء . ( ص 259 و 260 ) .
( 5 ) الفهرست : لابن النديم . تحقيق : رضا - تجدد . ( طهران 1971 ؛ ص 304 ) .