الخليفة ( الناصر لدين اللّه ) أيضا بالحريم الطاهري غربي بغداد على دجلة ، وهو من أحسن الربط . ونقل إليه كتبا كثيرة من أحسن الكتب « 1 » » .
دار الكتب برباط المأمونية ببغداد
كان هذا الرباط في « المأمونية » إحدى محلات بغداد العتيقة « 2 » . ولسنا نعلم من أمر دار الكتب فيه سوى إشارات خفيفة أوردها بعض الكتبة المؤرخين . من ذلك ما نقله ياقوت الحموي في ترجمة ابن الدهان الضرير الواسطي المعروف بالوجيه ، المتوفى سنة 612 ه ( 1215 م ) فقد قال : « وحدثني محب الدين محمد بن النجار قال حضر الوجيه النحوي بدار الكتب التي برباط المأمونية ، وخازنها يومئذ أبو المعالي أحمد بن هبة اللّه .
فجرى حديث المعري فذمه الخازن وقال كان عندي في الخزانة كتاب من تصانيفه فغسلته « 3 » . فقال له الوجيه وأي شيء كان هذا الكتاب ؟ قال كان كتاب نقض القرآن « 4 » .
فقال له أخطأت في غسله . فعجب الجماعة منه وتغامزوا عليه ، واستشاط ابن هبة اللّه وقال له : مثلك ينهى عن مثل هذا ؟ قال نعم لا يخلو أن يكون هذا الكتاب مثل القرآن أو خيرا منه أو دونه . فإن كان مثله أو خيرا منه وحاشى للّه أن يكون ذلك ، فلا يجب أن يفرط في مثله . وإن كان دونه ، وذلك ما لا شك فيه فتركه معجزة للقرآن فلا يجب التفريط فيه .
فاستحسن الجماعة قوله ، ووافقه ابن هبة اللّه على الحق وسكت » « 5 » .
وورد في هذه المجلة « 6 » بصدد خزانة هذا الرباط أنه « كان فيها كتاب الفنون لابن عقيل الحنبلي ذكر الذهبي أنه في 490 مجلدا . وقال سبط ابن الجوزي « هو مائتا مجلدة
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ ( 12 : 67 - 68 ) .
( 2 ) معجم البلدان ( 4 : 398 ) . ويقول الدكتور مصطفى جواد ( سومر 2 : 69 ) أنها « كانت في أرض محلة عقد القشل والهيتاويين وصبابيغ الآل إلى الصدرية » .
( 3 ) كان الأقدمون حينما يريدون إبادة كتاب ما ، يعمدون في بعض الأحيان إلى غسل كتابته بالماء فتمحى بذلك . راجع مقالتنا « غسل الكتابة » في مجلة الثقافة ( 5 ( القاهرة 1943 ) العدد 235 ، ص 13 - 14 ) . [ * وهو موجود في كتابنا هذا ] .
( 4 ) نظنه يريد به كتاب « الفصول والغايات في معارضة السور والآيات » . وقد طبع بعضه في القاهرة .
( 5 ) معجم الأدباء ( 6 : 235 ) .
( 6 ) سومر 2 ( 1946 ) ص 69 - 70 الحاشية 81 من مقال « عمارات القرن السادس الفخمة في الجانب الشرقي من بغداد ، خارج دار الخلافة » للدكتور مصطفى جواد .