الزيدي الذي بدرب دينار ببغداد ، وسلمها إلى الشيخ عزّ الدين أبي الحسن علي بن الأثير صاحب التاريخ الكبير ، فحملها إلى هناك » « 1 » .
وكانت خزانة كتب ياقوت الحموي ، فيما نحسب ، من أنفس الخزائن وأحفلها بالكتب الثمينة . ولا غرو أن يكون هذا العالم المؤلف الرحالة ، الذي اتخذ الاتجار بالكتب حرفة له ، قد جمع لنفسه ، وللناس من بعده ، كل ما نفس وطاب من التصانيف المختلفة ولو أن خزانته لم تكن تشتمل إلا على مجموعة تآليفه ، لكفاها فخرا واعتزازا بذلك فكيف وقد جمعت إلى ذلك أمهات الأسفار وذخائر الأعلاق التي أشار إلى بعضها كقوله أنه ابتاع جزءا من كتاب الحيوان للجاحظ « 2 » ، وغير ذلك .
فهذه الخزائن المختلفة ، قد اجتمعت في صعيد واحد ، وحصل من اجتماعها خزانة كتب كبيرة أفاد منها الناس فوائد كثيرة ، ولبثت منهلا عذبا لطلاب العلم مدة مديدة . فقد ذكر ابن عنبة « 3 » هذه الخزانة ، بما يؤخذ منه أنها كانت لم تزل حافلة في زمانه ، أي في المائة الثامنة وأوائل المائة التاسعة للهجرة « 4 » .
ولكن كتبها تبعثرت فيما بعد ذلك وضاع أغلبها . فأشار العلامة السيد محمود شكري الآلوسي في عرض كلامه على « الجامع القبلاني » الحالي « . . . وفي هذا المسجد مدرسة وخزانة كتب . . . وليس فيها الكتب التي كانت موقوفة عليها ، فقد لعبت بها أيدي السراق حتى لم تبق فيها شيئا مذكورا . . . » « 5 » .
خزانة دار المسناة ببغداد
دار المسناة ، على ما ذكره بعض المؤرخين ، بناها الخليفة الناصر لدين اللّه العباسي ( خلافته 575 - 662 ه - 1189 - 1225 م ) . ويذهب غير واحد من الباحثين المعاصرين إلى أن هذه الدار هي البناء العباسي العتيق الذي تقوم بقاياه اليوم في قلعة
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان ( 2 : 318 ) .
( 2 ) معجم البلدان ( 4 : 448 آخر مادة : المدائن ) .
( 3 ) عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب ( مخطوط بدار الكتب الوطنية بباريس . الرقم 2021 الورقة 182 ) .
( 4 ) مجلة الحضارة ( العدد 34 ص 8 ) .
( 5 ) تاريخ مساجد بغداد وآثارها ( ص 58 بغداد 1346 ه ) .