بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
حجر بهشتون « 1 » مفتاح الكتابة المسمارية
1 - تمهيد :
لئن كان حجر رشيد وثيقة تاريخية خطيرة الشأن أدّت إلى فكّ رموز الكتابة الهير غليفية « 2 » ، وفتحت ما استغلق من المدنية المصرية القديمة وأوضحت ما أشكل فيها ، فإن حجر بهشتون يعتبر ولا مراء وثيقة هامة جدا موازية لرفيقتها في المكانة ، لكونها أدّت إلى فك رموز الكتابة المسمارية ، وأنارت السبيل أمام العلماء والباحثين للتطلع إلى الماضي البعيد والتعرّف بالمدنيات الأشورية والبابلية . . .
على الطريق الرئيسية الموصلة بين بغداد وطهران ، يقع هذا الأثر المدهش الذي هو من أعظم الآثار التاريخية في آسيا . ويبعد عن همدان « 3 » بمسافة 65 ميلا ، وعن كرمنشاه باثنين وعشرين ميلا .
وعرف هذا الصخر قديما باسم جبل باغستان البالغ ارتفاعه 3800 قدم . وقد أطلقت هذه التسمية على هذا الأثر نظرا لوجود تلك القرية الصغيرة المسماة بهشتون عند أسفل الصخر ، وأصبحت هذه التسمية هي المتعارفة بين علماء الآثار والتاريخ من الأجانب .
وكان السر هنري رولنصن
Sir H . Rawlinson
قد استعار هذه التسمية من ياقوت الحموي الذي أتى في معجمه الجغرافي على ذكر هذه القرية وينبوعها فقال : « . . . قرية بين همذان وحلوان . . . وجبل بهستون عال مرتفع ممتنع لا يرتقي إلى ذروته . . . ووجهه
هامش
( 1 ) لمزيد من التفاصيل انظر مادتي( Behiston )و( Rawlinson )في دوائر المعارف والموسوعات العالمية المعتمدة .
( 2 ) انظر بحث الأستاذ عبد الفتاح الزيادي : حجر رشيد والقلم الهيرغليفي ، ( الرسالة 2 : 411 - 414 ) .
( 3 ) همدان مبنية فوق بقايا المدينة التي كان يسميها الفرس « حاكماتانا » ومعناها « ملتقى الطرق الكثيرة » . أما اليونانيون فقد دعوها « اكبتانا » وسيرد ذكرها في هذا البحث .